سورة يوسف
الجزء ٢ · صفحة ٢٣٩فَلَمَّا رأى} سيِّدُها ﴿قميصَه قُدَّ من دُبُرٍ﴾، وعَلِم بَراءة يوسف بِإلهام عَقليٍّ، أو بحجَّة الشهادة، ﴿قَالَ: إِنَّهُ من كَيدِكُنَّ، إنَّ كَيدَكُنَّ عظيمٌ (28)﴾ لأنَّهنَّ ألطفُ (1) كيدًا وأعظمُ حِيلةً.
﴿يُوسفُ﴾ حذف مِنهُ حرف النداء، [وهو] مُنادَى قريب مفاطن للحديث؛ وفيه تَقريب لَهُ وتلطيف لِمحلِّه، ﴿أعرِضْ عَن هَذَا﴾ الأمر واكتمه وَلاَ تُحدِّث بِهِ، ثُمَّ أقبل لامرأته فقال: ﴿واستغفري لِذنبِك إنَّك كُنتِ مِنَ الخاطئِينَ (29)﴾.
﴿وقال نِسوَة فيِ المدينة: امرأةُ العزيز تُراوِد فَتاها عَن نفسه قد شَغَفها حُبًّا﴾ أي: خَرق حُبُّه شِغَاف قَلبِها، حتَّى وصل إِلىَ الفؤاد، والشِّغاف: حِجَاب القلب، أو جِلدَة رَقِيقة يُقالُ لها: لِسَان القلب، وقيل: قلبها حبّه (2) حتَّى لاَ تعقل سواه؛ ﴿إِنَّا لَنَراها فيِ ضلالٍ مُبِين (30)﴾ فيِ خطإ، وبُعدٍ بَيِّنٍ عَن طريق المحجَّة.
{
(1) - … يعني ألصق وأقرب.
(2) - … كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «وقيل: شغف قلبَها حبُّه حتَّى … ».