سورة يوسف
الجزء ٢ · صفحة ٢٥٣وَلَمَّا دخلوا من حيث أمرهم أبوهم مَا كَانَ يُغنِي عَنْهُم منَ الله من شيء} أي: شَيْئًا قطُّ حيث أصابهم مَا ساءهم مَعَ تفرُّقهم، من إضافة السرقة إِلَيْهِم وافتضاحهم بذلك، وأَخْذِ أخيهم بوجدان الصُّوَاع فيِ رَحْلِهِ، وتضاعف المصيبة عَلَى أبيهم ﴿إِلاَّ حاجة﴾ أي: ولكن حاجة، ﴿فيِ نفس يعقوبَ قضاها﴾ وَهُوَ شفقته عَلَيْهِم، ﴿وَإِنَّهُ لذو عِلمٍ﴾ يعني قوله: «وَمَا أغنِي عنكم»، وعلمه بأنَّ: “القدر لاَ يُغني عَنْهُ الحذر” ﴿لِمَا علَّمناه﴾ لتعليمنا إيَّاه، ﴿ولكنَّ أكثر الناس لاَ يَعْلَمُونَ (68)﴾ لأنَّهم لم يسلكوا طريق إصابة العلم؛ أي: لم يطلبوا العلم ليعلموا، و لذلك رُفِعوا بدرجات [268] بطلبهم العلم عَلَى من لم يطلب.
﴿وَلَمَّا دخلوا عَلَى يوسف آوى إِلَيْهِ أخاه﴾ ضمَّه إِلَيْهِ، ﴿قَالَ: إِنِّي أنا أخوك فلا تبتئس﴾ فلا تحزن ﴿بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (69)﴾ (1) بنا، فَلَمَّا مضى قَالَ: الله قد أحسن إلينا وجمعنا عَلَى خير.
﴿فَلَمَّا جهَّزهم بِجَهَازهم﴾ هيَّأ أسبابهم، وأوفى الكيل لَهُم ﴿جعل السقاية﴾ قيل: هِيَ مشربة يسقى بها، وهي: الصُّوَاعُ، ﴿فيِ رَحْلِ أخيه، ثُمَّ أذَّن مؤذِّن﴾ ثُمَّ نادى مناد؛ آذنه: أي أعلمه، وأذَّن: أكثرَ الإعلامَ، ومنه المؤذِّن، لكثرة ذَلِكَ مِنْهُ. روي أنَّهم ارتحلوا وأمهلهم يوسف حتَّى انطلقوا، ثُمَّ أمر بهم فَأُدرِكُوا، ثُمَّ قيل: لَهُم ﴿أَيَّتُهَا العير﴾ هي الإبل التي عليها الأحمال، لأَنَّهَا تَعِيرُ، أي: تذهب وتجيء، والمراد: أصحاب العير، ﴿إِنَّكُم لسارقُونَ (70)﴾ كناية عَن سرقتهم إيَّاه من أبيه.
{
(1) - … في الأصل: «يعلمون»، وهو سهو.