سورة يوسف
الجزء ٢ · صفحة ٢٥٤قَالُوا وأقبلوا عَلَيْهِم: ماذا تفقدُونَ(71)؟ قَالُوا: نفقد صُوَاع الملِك، ولِمن جاء بِهِ حِملُ بعير وأنا بِهِ زعيم(72)} يقول المؤذِّن: وأنا بِحِمْلِ البعير كفيل أُؤدِّيه إِلىَ من جاء بِهِ، وأراد: وسق بعير من طعام جُعلاً لمن حصله؛ وفيه دليل عَلَى جواز الجعالة وضمان الجعل.
﴿قَالُوا: تالله لَقَد علمتم مَا جِئنَا لنُفسِدَ فيِ الأَرْض﴾ استشهدوا بعلمهم لِمَا ثبت عندهم من دلائل دينهم وأمانتهم؛ قيل: لأنَّهم دخلوا وأفواه رواحلهم مشدَّدة لئلاَّ تتناول زرعًا أو طعامًا لأحد من أهل السوق، أو أنَّهم ردُّوا بضاعتهم التِي وجدوها فيِ رواحلهم، ﴿وَمَا كُنَّا سارقِينَ(73)﴾.
﴿قَالُوا: فما جزاؤه إن كُنتُم كاذبِينَ(74) قَالُوا: جزاؤه من وُجِدَ فيِ رَحلِهِ﴾، أي: جزاء سرقته أَخذُ من وُجِدَ فيِ رحله؛ قيل: وكَانَ حكم السارق في آل يعقوب أن يُستَرقَّ سنة، فلذلك استفتوا فيِ جزائه. وقولهم ﴿فهو جزاؤه﴾ تقرير للحكم، أي: فإنَّ السارق نفسه هُوَ جزاؤه لاَ غير، ﴿كذلك نجزي الظالمِينَ(75)﴾ أي: السُرَّاق بالاسترقاق.
﴿فبدأ بأوعيتهم قبل وِعاءِ أخيه﴾ نفيا للتهمة حتَّى بلغ وعاءه، ﴿ثُمَّ استخرجَها من وعاء أخيه؛ كذلك كِدْنَا ليوسفَ﴾ الكيد مِنَ الخلق: الحيلة، ومن الله: التدبير بِالْحَقِّ؛ وقيل: كدنا: أَلهمْنَا، ﴿مَا كَانَ ليأخذ أخاه فيِ دِينِ الملك﴾ أي: فيِ حكمه؛ تفسيرٌ للكيد وبيانٌ لَهُ، لأنَّ الحكم في دين الملك للسارق أن يُغرَم مِثلَيْ (لعلَّه) مَا أَخَذ، لاَ أن يُستعبد، ﴿إِلاَّ أن يَشَاء الله﴾ أي: مَا كَانَ يأخذه إِلاَّ بمشيئة الله وإرادته فِيهِ، ﴿نرفعُ درجات من نشاء وفوق كُلِّ ذي علم عليم(76)﴾ أي: هُوَ الله عزَّ وجلَّ.
{