التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الرعد

الجزء ٢ · صفحة ٢٧٦

الله يبسطُ الرزق لمن يَشَاءُ ويَقدِرُ} (لَعَلَّهُ) أي: يُوسِعُ؛ ﴿وَفَرِحُوا بالحياة الدُّنْيَا﴾ بِمَا بَسَطَ لَهُم مِنَ الدُّنْيَا فرحَ بَطَرٍ وأشَر (1)، لاَ فرح سرورٍ بفضل الله وإنعامه عليهم، ولم يقابلوه بالشكر حتَّى يُؤجروا بنعيم الآخِرَة؛ والفرحُ: لذَّةٌ فيِ القلب بِنَيلِ المُشتَهَى، وفيه دليل عَلَى أنَّ الفرح للدنيا حرام، ﴿وَمَا الحياةُ الدُّنْيَا فيِ الآخِرَة إِلاَّ متاع (26)﴾ قليل ذاهب.

﴿ويقول الذِينَ كَفَرُوا: لولا﴾ هلاَّ ﴿أُنزِلَ عليه آيةٌ مِّن رَّبِّه﴾ (لعلَّه) آية مُقترحَةٌ ﴿قُل: إِنَّ اللهَ يُضِلُّ من يَشَاء﴾ باقتراح الآيات بعد ظهور المعجزات، ﴿ويهدي إِلَيْهِ من أناب (27)﴾، ويرشد إِلىَ دينه من رجع إِلَيْهِ بقلبه.

﴿الذِينَ آمنوا وتَطمئِنُّ قلُوبُهم﴾ تَسكُنُ ﴿بذكرِ الله﴾ بالقرآن، ﴿أَلاَ بِذكرِ الله تَطمئِنُّ القُلُوبُ (28)﴾؟ بسبب ذكره تسكن قلوب المؤمنين، ويستقرُّ فِيهَا اليقين، فإن قيل: أليس قَالَ الله: ﴿إِنَّمَا المؤمنون الذين إِذَا ذُكِرَ الله وَجِلَت قلُوبُهم﴾؟ (2) فكيف تكون [278] الاطمئنانيَّة والوجل فيِ حال وَاحِد؛ قيل: الوجل عند ذكر الوعيد والعذاب. والاطمئنانيَّة عند ذكر الوعد والثواب.

﴿الذِينَ آمنوا وعملوا الصالحات طُوبَى لَهُم﴾ هُوَ مصدرٌ، مِن “طَابَ” ﴿وحُسنُ مَآبٍ (29)﴾ أي: مرجع.

{

(1) - … «الأشَر: البطَر، وَقِيلَ: أشدُّ البطَر». ابن منظور: لسان العرب، 1/ 65. مادَّة «أشر».

(2) - … سورة الأنفال: 2.

٦٧٣ / ١٬٥٨٨