سورة الرعد
الجزء ٢ · صفحة ٢٧٧كذلك أرسلناك} مثل ذَلِكَ الإرسالِ أرسلناك، يعني: أرسلناك إرسالاً لَهُ شأنٌ وفضلٌ عَلَى سائر الإرسالات؛ ثُمَّ فسَّر كيف أرسله، فقال: ﴿في أُمَّةٍ قد خَلَت من قَبلِهَا أُمَمٌ﴾ أي: أرسلناك فيِ أمَّةٍ قد تقدَّمها أممٌ كثيرةٌ، ﴿لِتَتلُوَ عَلَيْهِمُ الذِي أوحينا إليك﴾ لتقرأ عَلَيْهِمُ الكتاب العظيم الذِي أوحينا إليك، وتُفسِّرَه (1) لَهُم مَا يُحتَاج مِنْهُ إِلىَ (2) تفسير، ﴿وَهُم يَكفُرُونَ﴾ ودأب هؤلاء أنَّهم يَكفرُونَ ﴿بالرحمن﴾، البليغ الرحمة، الذي وسعت رحمته كلَّ شَيْء، كقوله: ﴿وإذا قيل لهم: اسجدوا للرحمن قَالُوا: وَمَا الرحمن … ﴾ الآية (3)، ﴿قل: هُوَ رَبِّي لاَ إله إِلاَّ هُوَ﴾ أي: هُوَ رَبِّي الوَاحِد المتعالي عَن الشركاء، ﴿عليه توكَّلتُ﴾ اتَّخَذتُه وكِيلِي فيِ جميع الأمور، ﴿وَإِلَيْهِ مَتابِ (30)﴾ تَوبتِي [و] مَرجعِي.
{
(1) - … كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «تفسِّرَ».
(2) - … في الأصل: + «إلى»، وهو تكرار.
(3) - … سورة الفرقان: 60؛ وتمامها: ﴿وإذا قيل لهم: اسجدوا للرحمن، قالوا: وما الرحمن؟ أنسجد لما تأمرنا وزادهم نُفورًا﴾.