التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الرعد

الجزء ٢ · صفحة ٢٧٨

ولوْ أنَّ قُرآنا سُيِّرت بِهِ الجبالُ} عَن مَقارِّها، ﴿أو قُطِّعت بِهِ الأَرْضُ﴾ حتَّى تَتصدَّع وتَتَزايَلُ قِطعًا ﴿أو كُلِّمَ بِهِ الموتى﴾ فتسمع وتُجيب، لَكَانَ هَذَا القرآن، لِكونِه [غاية] (1) فيِ التذكير، ونهاية فيِ الإنذار والتخويف، أو معناه: ولو أنَّ قُرآنًا وقع بِهِ تسيُّر (2) الجبال، وتَقطيعُ الأَرْض، وتَكلِيمُ الموتى وتنبيههم (3) لَمَا آمنوا بِهِ وَلَمَا تَنبَّهوا عليه، كقوله: ﴿ولو أنَّنا نَزَّلنا إِلَيْهِم المَلاَئِكَة﴾ … الآية (4)؛ ﴿بَل للهِ الأمر جميعا﴾ بَل لله القُدرة عَلَى كُلِّ شيء وَهُوَ قادرٌ عَلَى الآيات المقترحة؛ ﴿أفلَم يَيئَسِ الذِينَ آمنوا﴾ أفَلَم يَعلَم، قِيل: إِنَّمَا استعمل اليأس بمعنى العلم، لِتَضمُّنِه مَعناه، لأنَّ اليائِس عَنِ الشيءِ عالمٌ بِأنَّه لاَ يكون، كما استعمل النسيان فيِ معنى الترك لِتَضمُّنِ ذَلِكَ، ﴿أن لَوْ يَشَاء الله لهدى الناس جَمِيعا﴾ فإنَّ معناه: نفي هدى بعض الناس، لِعدَم تَعلُّق المشَيئَة باهتدائهم؛ ﴿وَلاَ يزال الذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعوا﴾ مِن كُفرهم وسُوءِ أعمَالهم ﴿قارعةٌ﴾ داهِيَةٌ تَقرعُهم، بما يُحِلُّ الله بِهم فيِ كلِّ وقتٍ مِن صُنوفِ البلايا والمصائب، فيِ أنفسهم وأولادهم وأموالهم، كما قَالَ: ﴿إِنَّمَا يُريدُ الله أنْ يُعذِّبهم بها فيِ الحياة الدُّنْيَا وتَزهَقَ أنفُسُهم وَهُم كَافِرُونَ﴾ (5)، (لعلَّه) وكقوله: ﴿وَمَا أصابكُم مِن مُصيبَة فَبِمَا كَسبَت أيدِيكُم﴾ (6)، {

(1) - … ينظر: الزمخشري: الكشَّاف، 2/ 412.

(2) - … كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «تسيير».

(3) - … في الأصل: «تنبيهم»، وهو خطأ.

(4) - … سورة الأنعام: 111، وتمامها: ﴿ولو أنَّنا نَزَّلنَا إليهم الملائكة وكلَّمهم الموتى وحشرنا عليهم كلَّ شيء قُبُلا ما كانوا لِيُؤمنوا إِلاَّ أنْ يشاء اللهُ ولكنَّ أكثرَهم يَجهَلونَ﴾.

(5) - … سورة التوبة: 55.

(6) - … سورة الشورى: 30 ..

٦٧٥ / ١٬٥٨٨