سورة إبراهيم
الجزء ٢ · صفحة ٢٩٨وأنذرِ الناس (1) يوم يأتيهم العذاب} عند قبض أرواحهم، أو يوم القيامة، ﴿فيقول الذِينَ ظلموا: رَبَّنَا أخِّرنا إِلىَ أجلٍ قريب نُّجِب دعوتَك ونتَّبعِ (2) الرسلَ﴾، أي: أَمهِلنَا إِلىَ حدٍّ قريب نتدارك مَا فرَّطنا فِيهِ، من إجابة دعوتك واتِّباع رسلك، فيُقال لَهُم: ﴿أولم تكونوا أقسمْتُم من قبلُ مَا لكم من زوال (44)﴾ المعنى: أقسمتم أَنَّكُم باقون فيِ الدُّنْيَا لاَ تُزَالون بالموت؛ ولعلَّهم أقسموا بَطَرًا وغرورًا، إذ دَلَّ عليه حالهم حيث بنوا شديدا، وأملوا بعيدا، وقيل: أقسمتم أَنَّكُم إِذَا متُّم لاَ تُبعَثون، كقوله: ﴿وأقسموا بالله جَهدَ أيمانهم لاَ يبعثُ الله من يموت﴾ (3)، ويحتمل أنَّهم أقسموا فيِ الحياة الدُّنْيَا أنَّهم مالهم من زوال عَن الطاعة ثُمَّ عصوا، وَاللهُ أعلم بتأويل كتابه.
﴿وسَكَنتم فيِ مساكن الذِينَ ظلموا أنفسَهم﴾ بالكفر أي: أقرُّوا فِيهَا واطمأنُّوا، طيِّبي النفوس، سائرين بسيرة مَن قبلهم مِنَ الظلم والفساد، لاَ يحدِّثونها بِمَا وقع عَلَى الأَوَّلين؛ فكيف كَانَ عاقبة ظلمهم فيعتبروا ويرتدعوا، ﴿وتَبيَّنَ لكم﴾ بالأخبار والمشاهدة، ﴿كيف فعلنا بهم﴾، أي: أهلكناهم وانتقمنا مِنْهُم، ﴿وضرَبنَا لكُمُ الأمثال (45)﴾، أي: صفات مَا فعلوا وَمَا فُعِلَ بهم، وهي فيِ الغرابة كالأمثال (4) المضروبة لِكُلِّ ظالم.
{
(1) - … في الأصل: «وأنذرهم» وهو خطأ.
(2) - … في الأصل: «وانتبع»، وهو خطأ.
(3) - … سورة النحل: 38.
(4) - … في الأصل: «كأمثال»، وهو خطأ.