سورة النحل
الجزء ٢ · صفحة ٣٢٥وقال الذِينَ أشركوا} الشرك الخفيَّ والجليَّ: ﴿لو شاء الله مَا عبدنا من دونه من شيءٍ نَحْنُ وَلاَ آباؤنا، وَلاَ حرَّمنا من دونه من شيء﴾، هَذِهِ (لعلَّه) الآية حجَّة عَلَى الجبرية، فإنَّ الله ذمَّ الكفَّار حيث لعلَّ… (فيِ التفسير ذهاب من قبل ضياع القرطاسة) (1) ؛ ﴿كذلك فَعَلَ الذِينَ من قبلهم﴾ أي: كذَّبوا الرسل وحرَّموا الحلال، ﴿فهل عَلَى الرسل إِلاَّ البلاغ الْمُبِين(35)﴾؟ إِلاَّ أن يبلِّغوا الحقَّ، ويُبطِلوا الشرك وقبائحه، ثُمَّ بيَّن أنَّ البعثة أمرٌ جرت بِهِ السنَّة الإِلَهِيَّة فيِ الأمم كلِّها سببا لهدى من أَرَادَ اهتداءَه، وزيادةً لضلال من أَرَادَ ضلاله؛ كالغذاء الصالح، فإنَّه ينفع المزاج السويَّ، ويقوِّيه، ويضرُّ المنحرف ويُفنِيه.
﴿وَلَقَد بعثنا فيِ كُلِّ أُمَّة رسولا: أن اعبدوا الله﴾ بِأَنْ وحِّدُوه وَلاَ تشركوا بِهِ شَيْئًا، ﴿واجتنبوا الطاغوت﴾: الشيطان وطاعته، أي: كونوا من حزب الله، وَلاَ تكونوا من حزب الشيطان، ﴿فمنهم من هَدَى اللهُ﴾ باختياره الهدَى، ﴿ومنهم من حقَّت عليه الضلالة﴾ أي: لزمت لاختياره إيَّاها، ﴿فسيروا فيِ الأَرْض فانظروا كيف كَانَ عاقبة المكذِّبِينَ(36)﴾ حيث أهلكهم الله وأخلى ديارهم.
(1) - … يبدو أنَّ ما بين قوسين إضافة من الناسخ في المتن، فهي عبارة مقحمة في النصِّ، أي أنَّ النسخة التي اعتمدها كانت مخرومة.