سورة النحل
الجزء ٢ · صفحة ٣٣٣ويجعلون لله مَا يكرهون} مَا يكرهونه لأنفسهم، ﴿وتصِفُ ألسنتُهم الكذبَ﴾ مَعَ ذَلِكَ، أي: يقولون الكذب، ﴿أنَّ لَهُمُ الحسنى﴾ (لعلَّه) فيِ الدارين، إن كَانَ البعث حقًّا، ﴿لاَ جرم أنَّ لَهُمُ النارَ وَأَنَّهُمْ مُّفرَطُونَ (62)﴾ مِنَ الحسنى، مقدَّمون إِلىَ النار معجَّلون إِلَيْهِا.
﴿تالله (1) لَقَد أرسلنا إِلىَ أممٍ مِن قبلِك﴾ أي: أرسلنا رسلا إِلىَ من تقدَّمك مِنَ الأمم، ﴿فزيَّن لَهُمُ الشيطان أعمالهم فهو وليُّهم اليومَ﴾ ناصرُهم اليوم، وَهُوَ عَلَى التوبيخ، ﴿ولهم عذاب أليم (63)﴾.
﴿وَمَا أنزلنا عليك الكتاب إِلاَّ لتبيِّن لَهُم (2)﴾ إِلاَّ للتبيين، لا عبثا وَلاَ لعبا ﴿الذِي (3) اختلفوا فِيهِ﴾ مِنَ الدين والأحكام، ﴿وهدًى ورحمةً لقوم يُؤْمِنُونَ (64)﴾.
﴿وَاللهُ أنزل مِنَ السَّمَاء ماءً فأحيا بِهِ الأَرْض بعدَ موتها، إنَّ فيِ ذَلِكَ لآيةً لقوم يَسمعُونَ (65)﴾ سماعَ تدبُّر وتفهُّم، لأَنَّ من لم يسمع بقلبه، فكأنَّه لاَ يسمع، ﴿وإنَّ لكم فيِ الأنعامِ لَعِبرةً نُسقيكم مِّمَّا فيِ بطونه من بين فَرْثٍ ودَمٍ لَبنًا خالصا﴾ (لعلَّه) شيئين مختلفين كل واحد [كَذَا]. سئل شقيق عَن الإخلاص فقال: «تمييز العمل مِنَ العيوب، كتمييز اللبن من بين الفرث والدم» (4). ﴿سائغا للشاربِينَ (66)﴾ سهل المرور فيِ الحلق.
﴿ومن ثمرات النخيل والأعناب تتَّخذون مِنْهُ سَكَرًا ورِزقا حَسنًا﴾ هُوَ الخلُّ والرُّبُّ والتمر والزبيب، وغير ذَلِكَ، ﴿إنَّ فيِ ذَلِكَ لآيةً لقوم يعقلُونَ (67)﴾.
{
(1) - … في الأصل «تابى الله» وَهُوَ خطأ.
(2) - … في الأصل: - «لهم»، وهو سهو.
(3) - … في الأصل: «الذين»، وهو خطأ.
(4) - … الزمخشري: الكشَّاف، 2/ 479.