التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة النحل

الجزء ٢ · صفحة ٣٣٨

ثُمَّ زاد فيِ البيان فَقَال: ﴿وضَرَبَ اللهُ مَثَلاً رَّجُلَين أحدُهما أَبكَمُ لاَ يَقدِر عَلَى شَيءٍ﴾ الأبكَم: الذِي وُلِدَ أخرس، فَلا يَفهم وَلاَ يُفهم، ﴿وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَولاَهُ﴾ أي: ثِقْلٌ وعِيَال عَلَى مَن يَلِي أمرَه ويَعُولُه؛ ﴿أيْنَمَا يُوَجِّههُ لاَ يَأتِ بِخَيْرٍ﴾ حيثُ مَا يُرسِلُه ويَصرِفُه فيِ مَطلَبِ حَاجَة، أو كِفَاية فَهمٍ (1)، لم يَنفَع ولم يَأتِ بنجح، وَهُوَ يُفسِدُ وَلاَ يُصلِح، ﴿هَل يَستَوِي هُوَ ومَن يَأْمُرُ بالعدل﴾؟ أي: ومَن هُوَ سَلِيمُ الحواس نَفَّاع ذُو كفَايات مَعَ رُشدٍ ودِيَانَة؛ فَهُو يَأْمُرُ النَّاس بالعدل والخير ﴿وَهُوَ﴾ فيِ نَفسِه ﴿عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيم (76)﴾ عَلَى سِيرَة صالحة ودين قيِّم قويم؛ وهذا مَثَلٌ ثَانٍ ضَرَبَه لِنَفسِه وَلِمَا يفِيضُ عَلَى عباده مِن آثار رَحمَتِه ونِعمَه، وغِنَاه عَن خَلقِه، ولِلأصنَام التِي هِيَ مَوَاتٌ لاَ تَضُرُّ وَلاَ تَنفَعُ؛ وقِيل: لِلمُؤمِنِ والكافرِ، وهو كقوله: ﴿أفَمَن يَّمشي مكبًّا عَلَى وجهِهِ أهدَى، أمَّن يَّمشي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيم﴾ (2) ويَدخُل فِيهِ تَدبِيرُ مَعَاشِه، وإِصلاح مُعَامَلتِه لِخَالِقِه، وللخلق فيما بينه وبينهم، وإصلاح نفسه، ومَركَز جميع اصطلاحات سَلامة القلب مِنَ الأهْوِيَةِ والأمراض.

{

(1) - … كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «مهمٍّ». انظر: الزمخشري: الكشَّاف، 2/ 485.

(2) - … سورة الملك: 22.

٧٣٥ / ١٬٥٨٨