سورة الإسراء
الجزء ٢ · صفحة ٣٥٩انظر كيف فضَّلنا بعضَهم عَلَى بعضٍ} (لَعَلَّهُ) أي: بين من يُسِّرت لَهُ أعمال الدُّنْيَا وأسبابها، وبين من يُسِّرت لَهُ أعمال الآخِرَة وأسبابها، عدلا مِنْهُ لهؤلاء، وفضلا لهؤلاء، ﴿ولَلآخرة أكبرُ درجاتٍ وأكبرُ تفضيلا (21)﴾ من تفضيل الدُّنْيَا. وتراهم فيِ الدُّنْيَا، فمنهم من يمشي عَلَى أمِّ رأسه مُكبًّا عَلَى وجهه، ومنهم من يطير فيِ ساعته (1) مُرتقيا إِلىَ أعالي الدرجات مسيرة آلاف؛ وكلُّ ذَلِكَ تَفَضُّل مِنَ الله تعالى عَلَى بعض خلقه، وعدل مِنْهُ لبعض؛ وتفضيلهم فيِ الآخِرَة أكبر من هَذَا كما قَالَ، لأَنَّ هَذَا تفضيل بالأعمال، وذاك بالجزاء، وقِس مَا بينهما إن [كان] لك قلب سليم.
ثُمَّ حضَّ نبيَّه - صلى الله عليه وسلم - عَلَى طلب الآخرة بقوله: ﴿لاَ تجعل مَعَ الله إلها آخر﴾ وذلك مَعَ أهل المعاني: اكتساب السيِّئة بعدَ قيام الحجَّة عليه بها، ﴿فتقعد مذموما﴾ مستحقَّ الذمِّ، غير محمود مَعَ الله ومع أهل دينه؛ والذمُّ: نقيض المدح، ﴿مخذولا (22)﴾ لاَ ترتقي إِلىَ الخير درجة، وَلاَ تَتَخطَّى نحو السلامة خُطوة، كبَّلتك خطيئتك.
{
(1) - … كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «سَعَتِه».