التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الكهف

الجزء ٢ · صفحة ٣٨٩

ورَبَطنا عَلَى قلوبهم} وقوَّيناهم بالصبر عَلَى هَجْرِ الأوطان، والفرار بالدين إِلىَ بعض الغِيرَان، وجسَّرناهم عَلَى القيام بكلمة الحقِّ، ﴿إذ قاموا فَقَالُوا﴾ بأمر الله، مِن قولهم قامَ بالأمر: إِذَا أظهره وأعلنه: ﴿رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَات والأَرْض، لن نَدعو مِن دونه إلها﴾ ولئن سَمَّيناهم آلهة، ﴿لَقَد قُلنا إِذًا شططا (14)﴾ قولاً ذاَ شططٍ، وَهُوَ الإفراد بالظلم (1)، والإبعاد فِيهِ.

﴿هؤلاء قومُنا اتَّخَذُوا مِن دونه آلهة، لولا يأتون عليهم﴾ هلاَّ يأتون [327] عَلَى عبادتهم ﴿بسلطان بَيِّن﴾ بحجَّة ظاهرة، ﴿فمن أظلم مِمَّن افترى عَلَى الله كَذِبا (15)﴾ بنسبة الشريك إِلَيْهِ، بالقول أو الفعل أو الاعتقاد!.

﴿وإذ اعتَزَلتُمُوهُم﴾ خطابٌ مِن بعضهم لبعض، حين صمَّمت عزيمتهم عَلَى الفرار بدينهم، ﴿وَمَا يعبدون إِلاَّ الله﴾ أي: فارقوهم عَلَى عبادة غَيْرِ الله، (لَعَلَّهُ) ولأن يخطِّئوهم عَلَى ما فعلوا من الحَقِّ [كَذَا]؛ وَفيِ ذلك (لَعَلَّهُ) دلالة عَلَى أَنَّهُ قد بقيت بقيَّة متمسِّكة بِالْحَقِّ، وعبادةِ الله، لا (2) ﴿فأووا إِلىَ الكهف يَنشر لكم رَبّكُم من رحمته﴾ عَلِموا أنَّه لاَ يضيع مَنِ التجأ إِلَيْهِ، ﴿ويُهَيِّئْ لكم مِن أمرِكم مرفقا (16)﴾ وَهُوَ مَا يُرتَفَق بِهِ، أي: يُنتَفَع بِهِ، وإنَّما قَالُوا: ذلك ثقة بفضل الله، وقوَّة فيِ رجائهم، لتوكُّلِهم عليه؛ وانظر كيف كان عاقبة مَن تَوَكَّل عليه، واصغ إِلىَ قوله، وتفكَّر واعتبر، إذ قَالَ:

{

(1) - … كذا في الأصل، والصواب: «الإفراط في الظلم». انظر: الزمخشري: الكشَّاف، 2/ 552.

(2) - … كتب الناسخ هنا إحالة إِلىَ الحاشية، ولم يذكر أيَّ شَيْء فيها؛ وفيها نقص بيِّن.

٧٨٦ / ١٬٥٨٨