التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الكهف

الجزء ٢ · صفحة ٣٩٠

وَتَرَى الشمسَ إِذَا طَلَعَت تزَاوَرُ عَن كهفهم} أي: تميل عنه، وَلاَ يقع شُعاعها عَلَيْهِم، لئلا تضرَّهم، ﴿ذات (1) اليمين﴾ جِهَة اليمين، ﴿وإذا غَربَت تَقرِضُهم﴾ تَقطعهم، أو تتركهم وتَعدِلُ عَنْهُم ﴿ذات الشمال، وَهُم فيِ فجوةٍ مِنْهُ﴾ فيِ مُتَّسع مِنَ الكهف؛ والمعنى: أنَّهم فيِ ظلِّ نهارهم كُلِّه لاَ تُصيبُهم الشمس، فيِ طلوعها وَلاَ غُروبها، مَعَ أنَّهم فيِ مكَانٍ واسع مُنفتِح مُعرَّض لإصابة الشمس، لولا أنَّ الله يحجبها عَنْهُم بقوله (2): ﴿ذَلِكَ مِن آيات الله﴾؛ وقيل: فيِ مُنفَسح من غارِ [هِم]، ينالهُم فِيهِ روح الهواء، وبردُ النسيم، وَلاَ يحسُّون كرب الغار. ﴿ذَلِكَ من آيات الله﴾ أي: ما صنعه الله من ازورار الشمس وقرضها، طالعة وغاربة، أَنَّهُ من آيات الله؛ يعني: أنَّ ما كان فيِ ذَلِكَ السمتِ تصيبه الشمس وَلاَ تُصيبهم اختصاصا بالكرامة؛ وقيل: باب الكهفِ شَماليٌّ مستقبل لبنات نَعِش؛ فَهُم فيِ مقنأة (3) أبدا؛ ومعنى ﴿ذَلِكَ مِن آيات الله﴾ أنَّ شَأنهم وحديثهم مِن آيات الله. ﴿مَن يَهدِ الله فَهو المهتدي﴾ هُوَ ثناء عَلَيْهِم، بأنَّهم جاهدوا فيِ الله، وأسلموا لَهُ وجوههم، فأرشدهم إِلىَ نيل تلك الكرامة السَّنِيَّة؛ ﴿ومَن يُضلِل فلن تَجِدَ لَهُ وليًّا مُرشدا (17)﴾ أي: مَن أضلَّه فلا هاديَ لَهُ.

{

(1) - … في الأصل: «اذات»، وهو خطأ.

(2) - … كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «لقوله».

(3) - … «والمَقنأة والمَقنُؤَة: الموضع الذي لا تصيبه الشمس، وَفيِ حديث شريك: أَنَّهُ جلس في مقنؤة له، أي موضع لا تطلع عَلَيه الشمس، وهي المَقنَأَة أَيْضًا، وَقِيلَ: هما غير مهموزين». ابن منظور: لسان العرب، 5/ 167. مادَّة «قنأ».

٧٨٧ / ١٬٥٨٨