تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

6

الجزء ١١ · صفحة ٢٠٣

﴿ سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ ﴾ لا فائدة فى الاستغفار لهم فهو متوسع عدمه لأَنهم مصرون عن التوبة ، فلا يفيد استغفارك كما قال معللا للسوية ﴿ لَن يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ ﴾ وعلل هذا بقوله ﴿ إِنَّ اللهَ لاَ يَهْدِى ﴾ هداية توفيق ﴿ الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ ﴾ الراسخين فى الخروج عن الإِيمان وهم عبد الله بن أُبى ، ويدخل غيره بالقياس عليه وبغير هذه الآية أيضا وأضمر لهم ليصفهم بكمال الفسق ، أو المراد عموم الفاسقين فيدخل هؤلاء بالأَولى والاستغفار لعبد الله ابن أُبى على تقدير توبتهم وعدم الاستغفار على تقدير الإِصرار ، كما قال سعيد بن جبير ، وحكى مكى أنه استغفر لهم لأَنهم أظهروا له الإِسلام ، أى بعد ما صدر منهم ما صدر بالتوبة ، وأما قوله تعالى : استغفر لهم أو لا تستغفر لهم الخ . فليست فى عبد الله بن أُبى بل فى الأَمرين وكلا الفريقين منافق ، وقد قيل إِنه - A - قال : « استغفر لهم أكثر من سبعين ما لم ينهنى ربى » قيل فنزلت : سواء استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم نهيا فترك ، فتكون هذه الآية نزلت بعد براءة ولا نسلم هذا ، فإِن هذه فى الفاسقين مطلقا أو فى عبد الله بن أُبى وآية براءة فى الأَمرين ، وعن ابن سيرين لما قال ابن أُبى لئن رجعنا إِلخ بأَيام قليلة مرض واشتد وجعه وسأَل عبد الله ولده النبى - A - أن يدخل عليه فدخل فقال : إِذا مت فاشهد غسلى واكفنى فى ثلاثة أثواب من ثيابك وامش مع جنازتى وصل على ، ففعل ذلك كله لشفاعة ابنه فنزل : ولا تصل على أحد منهم إِلخ .

٥٬٢٠٣ / ٦٬٠٩٣