1
الجزء ١١ · صفحة ٢١٨، وقد قرأ رسول الله - A - وابن عباس وابن عمر فى : ﴿ قِبل عدتهن ﴾ وعنهما وعن ابن مسعود : « لقبل عدتهن » . قال النووى فى شرح مسلم قراءة ابن عباس وابن عمر فى ﴿ قبل عدتهن ﴾ شاذة لا تثبت قرأناً إِلا بالإِجماع ولا يكون لها حكم خبر الواحد عندنا . قلت وكذا قراءة « لقبل عدتهم » . ومن قال العدة بالإِظهار فسر القرء بالطهر ولم يقدر الاستقبال أو مستقبلات وعلق اللام بطلقوهن وهو مذهب الشافعى ، والأَول مذهبنا ، ومذهب أبى حنيفة .
طلق ابن عمر زوجه حائضاً فذكر عمر رضى الله عنه ذلك لرسول الله - A - فتغيظ فيه رسول الله - A - ثم قال « ليُراجعها ثم يمسها حتى تطهر ثم تحيض فتطهر فإِن بدا له أن يطلقها فليطلقها طاهراً قبل أن يمسها » ، فتلك العدة التى أمر الله تعالى أن يُطلق لها النساء وذلك لئلا تطول العدة ، وإِنما شرط طهراً ثانياً بعد حيض ثان ليحصل حيض وطهر محضين لا كطهر من حيض وقع فيه الطلاق المنهى عنه ولئلا تكون المراجعة للطلاق ، كما يكره النكاح للطلاق ، وهذا إِستحباب ، فلو راجعها وطلقها أول الطهر الذى يلى الحيض الذى طلقها فيه لجاز ولم يكن بدعة ، وما تقدم رواية نافع عن ابن عمر .
وروى يونس بن جبير وأنس بن سيرين عن ابن عمر مُره يراجعها ، فإِذا طهرت فإِن شاء طلقها وإِن شاء أمسكها ، فنقول كل طلاق لم يقع فى الحيض ولا فى النفاس فهو طلاق السنة إِن لم يكن ثلاثاً أو اثنين بمرة ، وقيل طلاق والآيسة والصغيرة وغير المدخول بها والتى لم تر الدم والحامل لا يكون بدعياً ولا سنياً . وإِن طلقها فى طهر بعد مس فيه فقيل عصى وكان بدعة لأَنه - A - قال فى حديث ابن عمر قبل أن يمسها والخلع كالطلاق .
وقيل الخلع يجوز فى الحيض بلا بدعة ، لأَنه - A - أذن لثابت بن قيس أن يخالع زوجه ولم يسأله أحائض هى أم طاهر ، وليس بشئ . ويرده أن الأَحاديث لم تبن على السؤال عن الأَحوال إِلا إِذا ادعى شئ أو ريب ولا سيما أنه قد شهر النهى عن الطلاق فى الحيض والفداء طلاق ، فالطلاق فى الطهر بعد المس فيه بدعة أيضاً وهى دون بدعة الطلاق فى الحيض ، والنفاس كالحيض . والشافعى يقول ( لقبل عدتهن ) أول الطهر وقبل الشئ ضد دبره ، ومن طلق ثلاثاً بلفظ واحد عصى وبانت عنه . وطلق رجل زوجه ثلاثاً فقال - A - « فقال بانت بثلاث فى معصية الله تعالى وبقيت تسعمائة وسبعة وتسعون عدواناً وظلماً إِن شاء الله عذبه وإِن شاء غفر له »