1
الجزء ١١ · صفحة ٢١٩، فالطلاق فوق الثلاث معصية وظلم لها ، وقيل الطلاق بلفظ واحد ثلاثاً أو اثنين طلاق واحد ، وحديث الصامت رد على ما شهر أن طلاق الثلاث واحد على عهد رسول الله - A - .
وعنه - A - : « أبغض الحلال إِلى الله الطلاق » ولفظ أبى داود وابن ماجه : أن من أبغض المباحات عند الله D الطلاق ، وفى رواية لأَبى داود : ما أحل الله تعالى شيئاً أبغض إِليه من الطلاق ، والشرع جاء بإِمساكهن ومجاملتهن ، قال - A - : « أحسنكم عند الله أحسنكم إِلى عياله » ، أو قال : خيركم عند الله خيركم إِلى نسائه ، قاله لعبد الله بن رواحة أحد النقباء فرحاً بفعله إِذ لاين زوجه اتهمته بسرية له ليلة فأَنكر بمعرضة لا بكذب فقالت إِن صدقت فاقرأ القرآن فقال :
شهدت فلم أكذب بأَن محمداً … رسول الذى فوق السماوات من عل
وأن أبا يحيى ويحيى كلاهما … له عمل فى دينه متقبل
وأن التى بالجزع من بطن نخلة … ومن ذاتها كل عن الخير معزل
فقالت : زدنى . . . . فقال :
وفينا رسول الله يتلو كتابه … كما لاح معروف من الفجر ساطع
أتى بالهدى بعد العى فقلوبنا … به موقنات أو ما قال واقع
يبيت يجافى جنبه عن فراشه … إِذا رقدت بالكافرين المضاجع
فثقالت : زدنى . . . فأَنشد :
شهدت بأَن وعد الله حق … وأن النار مثوى الكافرينا
وأن محمداً يدعو بحق … وأن الله مولى المؤمنينا
وأن العرش فوق الماء طاف … وفوق العرش رب العالمينا
ويحمله ملائكة شداد … ملائكة الإِله مسومينا
فقالت أما إِذا قرأت القرآن فقد صدقتك إِذ صدق الله وكذب بصرى فأَخبر النبى - A - فتبسم فقال ما مر وقال أيضاً وجدتها فقيهة أى عالمة بأَن الجنب لا تجوز له قراءة القرآن .
﴿ وَأحْصُوا الْعِدَّةَ ﴾ اضبطوها ثلاثة قروء كوامل ، هذه حقيقة عرفية ، وأصل الإِحصاء العد بالحصى .
﴿ واتَّقُوا اللهَ رَبَّكُمْ ﴾ إِحذروا تطويل العدة عليهن بأَن تطلقوهن فى الحيض فلا تبتدئ الحساب إِلا من طهر ثان بعد حيض ثان لهذا الحيض كما مر فى حديث ابن عمر ، والخطاب للأَزواج المطلقين ، ويجوز أن يراد باتقاء الله حذر أن يكون كلما شارفت انقضاء العدة طلقها فتستأْنف أُخرى بل كل ذلك . وأما ما ذكر من أنه - A - أمر ابن عمر أن يطلقها فى أول كل طهر فلا يصح لأَنه - A - ينهى عن الطلاق فكيف يأْمر بتعديده من لم يطلب التعديد وإِنما أمره بواحدة غير التى كان قد أوقعها على غير شريعة ليكون قد طلقها للسُنة .