2
الجزء ١١ · صفحة ٢٣٧﴿ قَدْ فَرَضَ اللهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أيْمَانِكُمْ ﴾ جعل الله تعالى تحريم الإِنسان الشئ على نفسه بمعنى جعله كأَنه محرم عليه من الله D يميناً إِذا حنث فعل ما ذكره الله تعالى فى سورة المائدة من عتق أو إِطعام عشرة مساكين أو صوم ثلاثة أيام إِن لم يجد ، ولم يشهر عنه - A - إِلا ما مر فى رواية شرب العسل عند سودة أنه قال « والله لا أشرب العسل » ، فقيل لزمته كفارة اليمين لأَنه - A - حنث نفسه بشربه العسل أو وطء مارية فقيل للتحريم كأَن معه يمين أو لم يكن معه يمين ، وقيل لليمين ، وأنه قد قال . كما روى بعض والله أيضاً لا أطأ مارية فيكون قد أعطى الكفارة كما قال زيد بن أسلم والشعبى .
وعن مقاتل : أعتق رقبة على تحريم مارية ، وأن قوله تعالى ﴿ قد فرض الله . . الخ ﴾ تعليم لأُمته وفيه أنه تلزم الكفارة فى الجملة ولو بلا ذنب فقد جمع الله تعالى له الغفران ولزوم الكفارة ، والأَصل فى الخطاب أن يشمله وأن أحكامه وأحكامنا واحدة إِلا ما تبين خصوصه به ، ومن حرم زوجه أو قال الحلال عليه حرام ولم يستثن زوجه ، فقال أبو بكر وعمر وزيد وابن مسعود وابن عباس وعائشة عليه كفارة يمين ، وقال جماعة لا شئ عليه ، ونسب لمسروق والشعبى ، روى البخارى ومسلم عن ابن عباس من حرم امرأته فلا شئ عليه ثم تلا : ﴿ لقد كان لكم فى رسول الله أسوة حسنة ﴾ ولعل مراده أنه لا طلاق بذلك ولا إِيلاء ولا ظهار ولا فرقة ، ولى النسائى أنه A قال لرجل حرم زوجه « قد بت وعليك مغلظة عتق رقبة » ، وقيل تحريم الزوج إِيلاء ، وقيل ظهار ، وقيل طلاق بائن ، وقيل ثلاث مطلقاً ، وقيل ثلاث فى المدخول بها وأما غيرها فبقدر ما عنى من واحدة أو اثنتين أو ثلاث ، والأَولى أنه إِن لم ينو طلاقاً ولا ظهارًا ولا إِيلاء فما عليه إِلا كفارة يمين ، وإِن نوى ذلك كان عليه ما نوى وذلك أنه قد يهمل ولا ينوى شيئاً أو ينوى تحريم ذاتها فكفارة يمين ، وإِن حرم أمته أو عبده ونوى العتق وقع التعتق ، وإِن لم ينو فكفاره يمين ، وإِنما تلزم فى كل مسأَلة إِذا فعل ما حلف عليه كوطء زوجه أو سريته ، وقيل إِذا لم ينو فلا كفارة ، ومن حرم حلالاً فيمين وقيل لا عليه . وفى البخارى ومسلم عن ابن عباس إِذا حرم الرجل عليه زوجه فهى يمين يكفرها وقرأ : ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ﴾