6
الجزء ١١ · صفحة ٢٤٥﴿ يَا أيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا ﴾ نوعا عظيما من النار لا ضوء له وهو نار الآخرة ونعتها بقوله ﴿ وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ ﴾ الذى تتقد به الناس والحجارة كما تتقد نار الدنيا بالحطب ، وكما تتقد فى هذا العصر حجارة بالنار لإِجراء السفن ونحوها ولمصالح غير الإِجراء ويسمونها الفحم الحجرى ، وازدادت على نار الدنيا أنها كما تشتعل فحجارتها تشتعل بأَبدان داخليها من الناس والجن ، ولم يذكر الجن لأَنهم تبع للناس ، أو أراد بالناس ما يشملهم ، ووقاية النفس أداء الفرائض وترك المعاصى ، وإِن شئت فأَداء الفرائض لأَن ترك المعاصى فريضة ، وإِن شئت فترك المعاصى لأَن ترك الفرائض معصية ، ومعنى وقاية الأَهل نهى الأَولاد والأَزواج والمماليك واللقيط ومن قام عليه الإِنسان بنحو استخلاف عن فعل المعصية وترك الفرائض وتعليمهم التوحيد وعلم ما يجب علمه والأَدب ، وعنه - A - « إِن من أشد الناس عذابا يوم القيامة من جهل أهله » ، قال عمر يا رسول الله نقى أنفسنا فكيف لنا بأَهلينا فقال تنهوهم عما نهاكم الله وتأَمروهم بما أمركم الله فيكون ذلك وقاية بينهم وبين النار ، ويروى هن مكان هم فى ذلك كله فإِما لدخول الأَولاد فى الأَنفس كما قال بعض فى الآية وإِما للعلم بالقياس عليهن ، والنهى من باب أولى قال - A - « رحم الله رجلا قال يا أهلاه صلاتكم صيامكم زكاتكم مسكينكم يتيمكم جيرانكم » ﴿ عَلَيْهَا مَلاَئِكَةٌ غِلاَظٌ شِدَادٌ ﴾ الجملة نعت آخر وهم الزبانية التسعة عشر وأعوانهم أو التسعة عشر تسعة عشر نوعاً لا فرداً ، ويروى ما بين منكبى أحدهم مسيرة مائة عام ، فإِن كان هذا الطول حقا من الحديث آمنا به وإِن كان كذبا فما الداعى إِليه ، وقد كان يكفى أن يكون كالآدمى يقويه الله أن يضرب جبلاً ، أو يجعله دكاً تسفيه الرياح ، وليس ذلك الكذب يزيد خشوعا ، ولو كان النارى يكبر حتى أن سنه كحبل أُحد ، ونؤمن بملائكة النار هكذا إِجمالا وبغلظهم وشدتهم هكذا وأنهم خلقوا للتعذيب يضرب النارى فيصير كله طحناً . ﴿ لاَ يَعْصُونَ اللهَ مَا أمَرَهُمْ ﴾ هذا لنفى العناد والاستكبار عنهم كقوله تعالى ﴿ لا يستكبرون عن عبادته ﴾ ، ولإِثبات القبول باطناً فإِن العصيان صفة الباطن ، الجملة نعت ثالث لملائكة وما مصدرية والمصدر بدل من لفظ الجلالة بدل اشتمال هكذا نقول اصطلاحاً ، أى لا يعصون أمره كقوله تعالى ﴿ أفعصيت أمرى ﴾ فأَوقع المعصية على الأَمر ، ولا حاجة إِلى تقدير فى أمره أو فى ما أمرهم به بتقدير ( ما ) اسما وتقدير فى والروابط .
﴿ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤمَرُونَ ﴾ نعت رابع بواسطة العطف ، أى يفعلون أمره أى يتبعونه ولا يخالفونه ، ضد عصوا أمره ، وقدر بعض ما يؤمرون به على أن ( ما ) اسم والرابط مجرور مقدر للعلم به ولو لم تف شروطه ، وهذه الجملة لنفى الكسل والتثاقل كقوله تعالى