تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

10

الجزء ١١ · صفحة ٢٥٠

﴿ ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ وذلك فى اللوح المحفوظ أو فى خلق القرآن ، أو ذلك إِنشاء كقولك اشتريت عاقداً للشراء ، ومعنى ضرب المثل إِثبات غريب يعرف به أمر آخر مشاكل له ، ومحط ضرب المثل خيانة المرأتين مع أنهما مع نور النبيين الهاديين ، وهما من أهل النار ولا ينفعهما النبيان ، وكذلك لا تنفع قرابة النبى - A - من كفر به ، ومثلا مفعول ثان مقدم ، وامرأة مفعول أول مؤخر ، وللذين متعلق بضرب أو نعت لمثلاً لا متعلق بمثلاً كما قيل ، لأَنه جاهد وعلى تأويله بمماثل يحتاج لتقدير مضاف أى مماثلاً لحال الذين كفروا ، نعم فيه وفى جعله نعتاً عدم الفصل بين ضرب ومتعلقة وآخر المفعول الأَول ليتصل بما يفسره وهو كون المرأتين تحت عبدين . . الخ ، وتعدى لاثنين لمعنى التصيير ، ولك جعل مثلا مفعولا به وامرأة بدلاً منه متعدياً لواحد أى أثبت فى المماثلة امرأة نوح الخ . ﴿ امْرَأةَ نُوحٍ ﴾ اسمها والعة أو والهة . ﴿ وَامْرَأةَ لُوطٍ ﴾ اسمها والهة على أن امرأة نوح والعة ، أو اسمها والعة على أن امراة نوح والهة . ﴿ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا ﴾ نبيين عظيمين أديا ما لزمهما من حق العبودية لله تعالى قدر جهدهما نوح ولوط عليهما السلام وغاية حق الله D لا طاقة لمخلوق فى القيام بها . ﴿ صَالِحِينِ ﴾ متحررين عن الفساد والبطالة حتى أن لهما سعادة الدنيا والآخرة ﴿ فَخَانَتَاهُمَا ﴾ بإِضمار الشرك وإِعانة أهله ، كل ما وجدتا ونفاق إِظهار التوحيد لهما ، وفى ذلك أن امرأة نوح تقول للناس إِن نوحاً مجنون .

وأن امرأة لوط تدل قومه على الضيف ليفحشوا بهم ، وأنهما إِذا أوحى إِليهما أفشتا الوحى على الوجه الذى لا يليق بزيادة أو نقص أو تبديل ، وأنهما تنمان ، وقيل كفر جارحة لا إِضمار شرك ، وقيل إِن خيانتيهما الزنى وقيل الشرك والزنى ، ويردهما أن الزانى فى أزواج الأَنبياء نقيصة فيهم فلا تتصور ، بخلاف الإِشراك فإِنه ليس فى قلوب المشركين نقصاً وعيباً بل يعدونه حقاً لعنهم الله ولعن اعتقادهم .

وعن ابن عباس موقوفاً « ما زنت امرأة نبى قط » ورواه أشرس بسنده إِلى النبى - A - ﴿ فَلَمْ يُغْنِيَا ﴾ أى العبدان الصالحان بسبب خيانتهما . ﴿ عَنْهُمَا ﴾ عن المرأتين الخائنتين وهما زوجان للعبدين الصالحين . ﴿ مِنَ اللهِ ﴾ حال من قوله ﴿ شَيْئًا ﴾ مفعول ليغنى بمعنى لم يدفعا شيئاً من عذاب الله عنهما بالشفاعة للزوجية ، أو مفعول مطلق أى لم يغنيا عنهما إِغناء ما . ﴿ وَقِيلَ ﴾ قال الله تعالى كيف يليق أو الملائكة يوم القيامة والماضى لتحقق الوقوع أو عند موتهما والماضى على ظاهره ﴿ ادْخُلاَ النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ ﴾ موت الكافر أو قبره أول الآخرة ومفتاح لنار الآخرة بل يعذب أيضاً فى قبره أو روحه بنار منها ، والمراد مع سائر الداخلين الذين لا وصلة لهم بالعباد الصالحين فكأَنهما لم تكن لهما وصلة وهما النبيان إِذ لم تتبعاهما ، وكذلك لا ينتفع من قرب من الكفار إِليه - A - بقرابته ، وكذلك لا تنفع أُمهات المؤمنين زوجيتهن للنبى - A - لو ارتكبن محظوراً ولم يتبن حاشاهن ، والآية دالة على ذلك كله .

٥٬٢٥٠ / ٦٬٠٩٣