17
الجزء ١١ · صفحة ٤٤٠« جعلت لِى الأَرض مسجداً » ، والصحيح المواضع المعدة للصلاة والعبادة . ﴿ لِلَّهِ ﴾ مختصة به خلقت له وبنيت له والعطف على أنه استمع والعاطف أغنى عن ذكر أوحى وكأَنه قيل وأوحى إِلى أن المساجد لله ، وقيل بتقدير اللام متعلقة بتدعو بعده أى لا تدعوا مع الله أحداً لأَن المساجد لله أى لا تدعوا مع الله أحداً فيها كانت اليهود والنصارى إِذا دخلوا كنائسهم وبيعهم كفروا فأمرنا بإِخلاص العبادة لله تعالى إِذا دخلنا مساجدنا لأَن الإِشراك فيها أشد قبحاً ، وقال الحسن المساجد كل موضع سجود مصلى أو مسجد أو غير ذلكن والأَرض كلها مسجد لهذه الأُمة كما روى جعلت لِى الأَرض مسجداً وحيثما أدركتكم الصلاة فصلوا ومن قبلنا يصلون فى بيعهم وكنائسهم إِلا من خص كعيسى عليه السلام والخضر ومن أشبههما فى السياحة من ألأَنبياء إِلا أن الخضر من هذه الأُمة بعد بعثة النبى - A - « لو كان موسى حياً لم يسعه إِلا اتباعى » ، والله اخبرنا أن الأَرض جعلت للصلاة فلا تجعلوها للمعصية ولا تسجدوا فيها لغير الله تعالى ، وقيل المساجد المسجد الحرام أى الكعبة نفسها أو الحرم كله ، والجمع لأَن كل ناحية منه مسجد له قبلة مخصوصة أو لأَنه قبلة المساجد ، وقيل هو وبيت المقدس كما روى عن ابن عباس أنه لا مسجد حين نزلت إِلا هما واثنان جمع حقيقة أو مجاز أو ذلك كله خلاف الظاهر والظاهر ما مر أولاً . ورواية ابن عباس هذه لا توجب تفسير الاية بهما ، وقال سعيد ابن جبير المساجد جمع مسجد بفتح الجيم وهى القدمان والركعتان والكفان والوجه ، وفى الحديث أمرت أن أسجد على سبعة أراب ولا أكف شعراً ولا ثوباً ، وقيل المساجد جمع مسجد بفتح الميم مصدر بمعنى السجدة ﴿ فَلاَ تَدْعُوا مَعَ اللهِ أحَداً ﴾ فيها هذه الفاء ومثلها مما يتبادر تعليق الظرف فيما بعدها تشبه فاء الجواب لتضمن الكلام معنى الشرط كأَنه قيل فإِن لم توحدوه فلا تدعوا مع الله أحداً فيها فإِنه أقبح إِشراك ، والخطاب للجن لما روى أنهم قالوا كيف نشهد الصلاة معك يا رسول الله على بعدنا عنك ، فنزلت بمعنى اعبدوا الله حيث كنتم تقبل عبادتكم إِن لم تشركوا ، وقيل الخطاب عام .