سورة الأعراف.
الجزء ٧ · صفحة ٤٠لما كان إبداء العورات ومظاهر العري بصفة عامّة من أشدّ مفاتن الشّيطان وأعظم مكايده في تمييع الأخلاق وإفساد الدّين حذّر الله تعالى خلقه من الوقوع في شراك إبليس وجنوده مذكّرا إياهم بما أوقع فيه أبويهم: ءادم وحوّاء من الخطيئة لإخراجهما من الجنة إلى عناء الحياة في الأرض وشقائها وتسبب ذلك في هتك عورتهما بعد أن كانتا مستورتين. وفي اهتمام الشّيطان لكشف عورة ءادم على ما في ذلك من استفظاع في فطرة الإنسان … تعبير على مدى استحكام العداوة وإضمار الشرّ للإنسان، لأن الشّيطان لا يسرّه إلا أن يرى الإنسان في تلك الصّورة المستفظعة التي يتمتع برؤيتها إذ حكى عنه تعالى: ﴿إِنَّهُ’ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ’ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمُ (﴾: والإخبار بهذه الحقيقة الغيبية لزيادة التّحذير من عدوّ مستتر لا يراه النّاس فيتقي، والضّرر إذا كان مكمنه خفيا كان أعظم خطرا، وأدعى للحيطة والحذر ولا شك أن قاعدة: "الوقاية خير من العلاج". هي أحوط للمؤمن في مثل هذه المجالات الخطيرة. فإذا كانت تلك القاعدة أفيد لسلامة الأبدان من الأوبئة الفتاكة، فإن سلامة الأرواح والنّفوس أولى بالرّعاية والاعتبار. وهي مخوّلة للعبد المؤمن بتقوية الرّوح الإيمانية، وبالمجاهدة والمصابرة في ربط الصّلة بالله، والاستعاذة به من الشّيطان الرّجيم. وبما أن للشيطان أولياءه من الإنس، فقد أكّد الله التّحذير الأول بالتّحذير من أولياء الشّياطين حتى لا يغترّ بهم المؤمنون، ولا يقلدّونهم في ما هم عليه من الكفر والعري والعادات الفاسدة، لأنهم لا يملكون الدّرع الواقي من وسوسة الشّياطين، وهو الإيمان بالله وإتباع نوره وهداه.
-والله أعلم-
خطر التّقليد للآباء، وتشريع الله هو الحق التي يجب أن يتبع.
أ) - النّص: