نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة يس

الجزء ١٤ · صفحة ٢٩٢

وبما أنّ هؤلاء الكفّار قد دأبوا على التّحدّي لرسول الله في ما ينذرهم به من نزول عذاب الله بمثل قولهم: (رَبَّنَا عَجِّل لَّنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ) (ص:16)، فإنّ ختام السورة يكشف عن حلم الله ورحمته، وأنه تعالى يمهل ولا يهمل، فعلى قوته وقدرته فهو يملي لأعدائه ويستدرجهم من حيث لا يعلمون.

(وَلَوْ يُوَاخِذُ اللهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِن دَآبَّةٍ وَلَكِنْ يُّوَخِّرُهُمُ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَإِذَا جَآءَ اَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا):

لو يؤاخذ الله النّاس بما يقترفونه من شرّ وما ينشرونه من فساد لما أبقى على وجه الأرض من حياة لأية دابّة تدبّ على وجهها، لا لحياة البشر وحدهم، إذ هم من جملة الدوابّ على وجه الأرض، وفي إهلاك سائر الدوابّ المسخرة للإنسان نكاية به وتحذير شديد الوقع على الحسّ.

وحتى المؤمنون الذين كانوا يستعجلون العذاب للكفار لهم في ذلك إرشاد وتنبيه إلى حكمة الله في تأخير العذاب، إذ لولا ذلك لما كان لهم وجود اليوم، ولكن لذلك التأخير أجل مسمّى معلوم عند الله، سواء للأفراد أو للجماعات أو للوجود كله.

فإذا حان ذلك الأجل فإن محاسبة الخلق تتمّ وفق علم الله وإحاطته بأعمال خلقه، فيجازي كلاّ بما يستحقّه، فلا ظلم ولا محاباة ولكنّها موازين القسط والعدل.

وهكذا يتّسق ختام السورة مع بدايتها، فهذه ترسم نهاية الخلق إلى الله في موقف الحساب والجزاء، وتلك ترسم الانطلاقة في خلق السماوات والأرض وارتباطهما بنزول الملائكة رسلا من عند الله، لوضع منهج الحياة القويم لهم، وما بين البداية والنهاية، توضح السورة معالم الطريق إلى الله في بيان شاف مؤثر.

والله أعلم

تمت

الربع الأخير

سورة يس، مكيّة، وآياتها 83

أ- بين يدي السّورة الكريمة:

٤٬٦٠٤ / ٦٬٧٦٧