سورة الكهف
الجزء ١٠ · صفحة ١٤٨ج) - {وَلَمْ يَكُن لَّهُ' وَلِيٌّ مِّنَ الذُّلِّ): فالضّعيف الذّليل هو بحاجة إلى وليّ ينصره ويدبّر أمره، وتعالى الله عن الذلّ والحاجة لغيره، فهو القاهر فوق عباده وهو الحكيم الخبير.
{وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرا): والتّكبير هو التّعظيم، ينشأ في نفس المؤمن باعتقاده في مولاه أنه أكبر كبير، وبوصفه بصفات الكمال المطلق، وإجلاله حبّا وتمجيدا بالقول والفعل والاعتقاد كما قال تعالى: {وَالذِينَ ءَامَنُواْ أَشَدُّ حُبّاً للهِ) (البقرة:165).
ذلك الحبّ الخالص الذي يذوب في ذات المحبوب إجلالا وتقديسا، والذي عبّرت عنه رابعة العدوية فقالت:
كلهم يعبدونك من خوف نار … ويرون النّجاة حظا جزيلا
أو بأن يسكنوا الجنان فيحظوا … بقصور ويشربوا سلسبيلا
ليس لي بالجنان والنار حظ … أنا لا أبتغي بحبيّ بديلا
فاللّهم ارزقنا حبّك وحبّ من يحبّك وهيئ لنا من أمرنا رشدا، آمين.
والله أعلم
تمت
سورة الكهف مكّية، وآياتها 110
أ) - بين يديّ السّورة:
سميّت بسورة الكهف لوورد قصة أهل الكهف فيها، وهي قصة عجيبة، كانت من جملة ما أمر به اليهود مشركي مكة أن يسألوا عنها رسول الله في معرض التّحدّي ليمحّصوا بذلك صدق نبوءته، إذ روى الطّبري عن ابن عبّاس: أن اليهود أمروا المشركين أن يسألوا الرّسول عن ثلاث، فإن أخبرهم بها فهو نبي، وإلاّ فهو متقوّل كاذب، قالوا: سلوه عن فتية ذهبوا في الدّهر الأول ما كان أمرهم؟ (وهم أهل الكهف)، وسلوه عن رجل طوّاف قد بلغ مشارق الأرض ومغاربها؟، (وهو ذو القرنين وقصته معروضة في أواخر السّورة)، وسلوه عن الرّوح ما هي؟، (وقد ورد الجواب عنها في سورة الإسراء).
نزلت سورة الكهف بعد سورة الغاشية، وقبل سورة الإسراء. وعند الإمام جابر بن زيد رضي الله عنه أنها الثّامنة والسّتون في ترتيب نزول السّور. وهي الثّامنة عشرة في ترتيب السّور بالمصحف الشّريف.
وقد وردت أحاديث وأخبار في فضلها منها: