نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة يونس

الجزء ٨ · صفحة ١٦٢

أمر الرّسول بأن يقول تلك العبارات في مواجهة المعرضين يقولها متجاوبا مع معانيها في قلبه الشّريف ليجد في كنف الله السّكينة والطّمأنينة، فلا يحزنه إعراض النّاس من بعد أن أدّى مهمته بكل صدق ووفاء وإخلاص.

والله ربّ العرش العظيم قاهر فوق عباده، يستنصر الرّسول بقوته، فلا يضرّه من ضلّ، ولا يفلّ عزمه من أعرض. وقد روى عن أبي الدّرداء رضي الله عنه قال: «من قال إذا أصبح وإذا أمسى: حسبي الله لا إله إلا هو، عليه توكلت وهو ربّ العرش العظيم، سبع مرات، كفاه الله ما أهمّه».(1)

وفي بعض روايات السّلف أنّ هاتين الآيتين هما آخر ما أنزل الله من القرآن، ومنهم من يجعل قوله: (وَاتَّقُواْ يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ) (البقرة:281).

والله أعلم

سورة يونس مكية

موقف الكفّار من ظاهرة الوحي إلى الرّسول

أ) - النّص:

/

/

/

ب) - بين يدي السّورة:

أ) - سمّيت باسم "يونس" لورود ذكره فيها مع قومه، وكيف آمنوا به بعد أن أنذرهم بعذاب أليم، فأصبحوا بذلك مثلا للقرى المؤمنة المنتفعة بإيمانها هناء واستقرارا ورخاء، ويرى الإمام ابن عاشور أنها أضيفت إلى يونس تمييزا لها عن أخواتها الأربع المفتتحة بـ"ألَرَ". ولذلك أضيفت كلّ واحدة منها إلى نبي أو قوم نبي، عوضا أن يقال: ألَرَ الأولى، ألَرَ الثّانية …

ب) - هي مكية في قول الجمهور إلا ما استثنوه من آيات ثلاث هي مدنية في رواية عن ابن عبّاس وهي قوله تعالى: (فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ مِّمَّآ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ) (يونس:94). إلى قوله: (وَلَوْ جَآءَتْهُمْ كُلُّ ءَايَةٍ حَتَّى يَرَوُاْ الْعَذَابَ الاَلِيمَ) (يونس:97). وقيل: المستثنى آيتان، وقيل: آية واحدة.

(1) 1 - رواه أبو داود من حديث أبي الدرداء موقوفا، كتاب الأدب، باب ما يقول إذا أصبح، رقم 5081.

٢٬٣٨٨ / ٦٬٧٦٧