نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة مريم

الجزء ١٠ · صفحة ٢٧٦

أ) - الإيمان الخالص بوحدانية الله، والابتعاد عن الشّرك بكلّ أنواعه جليّه وخفيّه؛ لأنه تعالى غنيّ عن الشّركاء، فلا يقبل إلا ما كان خالصا لوجهه الكريم، فقد روى ابن عباس في سبب نزول هذه الآية قال: نزلت في جندب بن زهير العامريّ قال: يا رسول الله، إني أعمل العمل لله تعالى، إلاّ أنّه إذا اطّلع عليه سرّني. فقال النّبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله طيّب، ولا يقبل إلاّ الطّيب، ولا يقبل ما شورك فيه».(1)

ب) - الإتيان بالعمل الصّالح: وهو كل ما شرعه الله في كتابه من الأحكام العملية في العبادات والمعاملات، أو ما وصف به المتقين من الأخلاق الفاضلة، يلخّصها قوله تعالى: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ) (الأنعام:153).

وهكذا تأتي السّورة على ختامها، وقد لخّص الله بهذه الآية الكريمة كلّ ما انبثّ في خلالها من عبر القصص ومعاني الأمثال لتركيز العقيدة الصّحيحة في النّفوس ومحاربة البدع والضّلالات، والحمد لله أولا وآخرا.

والله أعلم

تمت

الربع الثالث

سورة مريم مكية، وآياتها 98

أ) - بين يديّ السّورة:

سمّيت بـ"مريم" لاشتمالها على قصة مريم العذراء عليه السلاما في ولادتها لعيسى عليه السلام من غير أب، وما كان لذلك من ردود فعل في أوساط بني إسرائيل، وكيف أجرى الله على يد عيسى من أمور عجيبة لطمأنة والدته ولتبكيت قومه.

والسّورة شديدة التّناسب لما قبلها وما بعدها من السّور، إذ تشتمل كلّها على قصص عديدة لإثبات قدرة الله ووحدانيته، وهي التّاسعة عشرة في ترتيب السّور بالمصحف الشّريف من القرآن المكيّ، وآياتها ثمان وتسعون.

(1) 1 - رواه مسلم من حديث أبي هريرة، كتاب (12) الزكاة، باب (19) قبول الصدقة من الكسب الطيب وتربيتها، رقم 1015.

٣٬١٢٥ / ٦٬٧٦٧