سورة هود
الجزء ٨ · صفحة ٣١٧وإذ أدّى رسول الله مهمته في تبليغ ذلك الإعلان يجيء الختام المناسب لتثبيت رسول الله وتسليته في ما يصيبه من الأذى بعناد المشركين وإعراضهم: (وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ)، واتّباع الرّسول لما يوحي إليه من الله علما وعملا وسلوكا لأنه في محلّ القدوة يجسّد ما يدعو إليه، وذلك يقتضي منه الثّبات والصّبر إلى غاية التّحقيق لما يحكم الله بينه وبين معانديه، إمّا بأن يؤمنوا، وتلك هي غاية دعوته وأقصى أمنيته، وإمّا أن ينتصر عليهم فيقضي على الشّرك والظّلم والفساد، والله خير الحاكمين في قضايا شؤون الخلق على العموم.
وقد صدق الله وعده فنصر عبده وأيّد جنده، فأتمّ الرّسول رسالة ربّه وأدّى الأمانة ونصح الأمة حتى أتاه اليقين.
فاللّهم آته الفضيلة والوسيلة، وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته.
والله أعلم
سورة هود عليه السلام مكية
أ) - بين يدي السّورة:
سميت بسورة هود في جميع المصاحف وكتب التّفسير والسّنة المطهّرة، وذلك لاشتمالها على قصة هود مع قومه عاد في الآيات (50 - 60) منها. وقد تكرر فيها خمس مرات، وتعتبر قصته أطول مما ورد عنها في غيرها من السّور.
وهي مكية كلها عند الجمهور إلا آية واحدة عند ابن عباس وابن الزّبير وقتادة، وهي قوله تعالى: (وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفاً مِّنَ اليْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ) (هود:114).
وأما ابن عطية فقد استثنى منها ثلاث آيات نزلت بالمدينة، وهي قوله تعالى:
أ) - (فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ) (هود:12).
ب) - (أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَاماً وَرَحْمَةً أُوْلَئِكَ يُومِنُونَ بِهِ) (هود:17).
ج) - (وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ) (هود:114).