سورة الأعراف.
الجزء ٧ · صفحة ٥٤﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ اَجَلٌ فَإِذَا جَآءَ اجَلُهُمْ لاَ يَسْتَاخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾: من دواعي الغفلة والتّمرّد عند الإنسان عدم قدرته على ربط حلقات الزّمان: الماضي والحاضر والمستقبل، ومن ثمّ يفقد أغلب النّاس عنصر التّأسّي بالماضي، أو الاستشراف إلى المستقبل. ولذلك يصبح التّذكير بسنن التّاريخ عنصرا هامّا في التّوعية والتّحسيس. فجاء ذكر عموم الأمم في هذا الوعيد ليذكّر مشركي العرب بما حصل للأمم التي كذّبت رسلها. لأنهم كانوا لشدة كفرهم يتعجلون العقاب الذي كان الرّسول يتوعدهم به الرّسول قائلين: ﴿اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَآءِ أَوِ ايتِنَا بِعَذَابٍ اَلِيمٍ﴾ (الأنفال:32).
﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ اَجَلٌ﴾: تذكير بسنة الموت والحياة، وإن كل منهما ءاجالا محدّدة في علم الله للجماعات والأفراد. وإذا كان موت الفرد مشاهدا معلوما فكيف تموت الأمة؟؟ …
فالأمم التي أبادها الله بعذاب الاستئصال الجماعي لقد انطوت صفحتها من الوجود كما خبّر الله عنها. وقد انتهى عذاب الاستئصال ببعثة سيدنا محمد - عليه السلام - ولكن ذلك لا يمنع الأجل المقدّر عنه الله لحياة الأمم بمعنى عزّتها وكرامتها واستقلالها، ولموتها بمعنى مهانتها وذلّها وشقائها واستعبادها من طرف الأمم القوية كما حدث لشعوب ما يسمّى اليوم: "العالم الثّالث".
وقوله تعالى: ﴿لاَ يَسْتَاخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾: بمعنى لا يتأخرون عن ذلك الأجل إذا حلّ بهم كما هو مقدّر في علم الله ولو أقلّ تأخير، ولا يتقدمون عنه إذا لم يجيء.
-والله أعلم-
خطاب الأمم على ألسنة الرّسل وجزاء المؤمنين والمكذبين.
أ) - النّص: