نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الأعراف.

الجزء ٧ · صفحة ٦٦

﴿لَهُم مِّن جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ﴾: إنه أسلوب التّهكّم والسّخرية، لأن الإنسان عندما يضطجع للراحة فلا بد له من فراش ليّن يضع عليه جنبه، ومن غطاء يقيه الحرّ والبرد. فإذا كان الفراش والغطاء من النّار فأيّ عذاب يكونون فيه؟؟ والنّار محيطة بهم كان قال تعالى: ﴿وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ﴾ ﴿يَوْمَ يَغْشَاهُمُ الْعَذَابُ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ وَيَقُولُ ذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (العنكبوت:54 - 55). ثم التّذييل: ﴿وَكَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ﴾: فتحقق فيهم وصف الإجرام والظّلم. والظّلم هو الشّرك بالله وقد وصف الله به الكافرين فقال: ﴿وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ (البقرة:254). وللقطب -رحمه الله- ملحظ دقيق في التّذليل بالوصفين قال: "سمّاهم ظالمين ومجرمين لظلمهم وإجرامهم. إلا أنه ذكر الإجرام في حرمان الجنة، والظّلم في دخول النّار، لأن الظّلم أعظم الإجرام، والإجرام أعمّ منه، وحرمان الجنة بلا عذاب -لو كان- ذلك هو أهون من العذاب مع حرمانها".(1)

قلت:

(1) - التّيسير: ج 06 ص59.

٢٬٠١٠ / ٦٬٧٦٧