نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الأعراف.

الجزء ٧ · صفحة ٦٩

بعد الوعيد للأشقياء المستكبرين جاء العطف بالوعد للأتقياء الأوفياء فقال تعالى: ﴿وَالذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ لَا نُكَلِّفُ نَفْساً اِلَّا وُسْعَهَآ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾: وصف الله الأتقياء بالإيمان والعمل الصّالح، مقابلة لوصف الأشقياء في الجملة السّابقة. بالتّكذيب والاستكبار. فيكون العمل الصّالح من الذين ءامنوا ترجمة صادقة لإذعانهم وإسلام وجههم لله بامتثال أوامره واجتناب نواهيه على قدر استطاعتهم، لأن الله تعالى لا يكلّف نفسا إلا وسعها، وما جعل علينا في الدّين من حرج. وقد نعت الله الإنسان بالقصور والضّعف، ربما لا يستطيع الوفاء بحق الجنة، بل لا يستطيع الوفاء بحق نعمة واحدة من النّعم التي أنعم الله عليه بها في الدّنيا. غير أنه كتب على نفسه الرّحمة، فهو يزكّي له ذلك العمل الصّالح المقرون بالإيمان الصّحيح والنّية الصّادقة. وهو يقبله ويباركه ثم ينميّه بفضله ورحمته. فيصير مستحقا لنعيم الجنة مختصّا بها في زمرة المتقين الأصفياء.

﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الاَنْهَارُ وَقَالُواْ الْحَمْدُ لِلهِ الذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلآَ أَنْ هَدَانَا اللَّهُ لَقَدْ جَآءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ﴾:

٢٬٠١٣ / ٦٬٧٦٧