سورة الأعراف.
الجزء ٧ · صفحة ٧١وهذا النّداء القدسّي إمعان في تكريمهم عند الله والملائكة والنّاس. وحين يجتمع التّكريم الحسّي والمعنويّ يكون كمال اللّذة والنّعيم. وإيراثهم الجنة بعملهم لا ينافيه قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (لن يدخل أحدكم الجنة بعمله، بل بفضل الله ورحمته (.(1) يقول قطب الأئمة في تيسير التّفسير: "وانقسام الدّرجات بالأعمال. لأن المعنى أن العمل لا يوجبها، ولكن جعله الله سببا عاديا وعلامة، وينقل عن ابن حجر قوله: المنفيّ في الحديث دخولها بالعمل المجرّد عن القبول، والمثبت في الله دخولها بالعمل المتقبل "والقبول فضل من الله". وللقطب أيضا معنى لطيف في "الإيراث" يقول: " ذكر الله الإيراث، لأن الحيّ يرث الميّت، والمؤمن حيّ والكافر ميّت ﴿أَوَمَن كَانَ مَيِّتاً فَأَحْيَيْنَاهُ﴾ (الأنعام:122). جعلنا الله من المنعمّين بالجنة.
-والله أعلم-
التّنادي بين أصحاب الجنة وأصحاب النّار وأصحاب الأعراف.
أ) - النّص:
﴿وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقّاً فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقّاً قَالُواْ نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمُ (أَن لَّعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ (44). ﴿الذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجاً وَهُم بِالاَخِرَةِ كَافِرُونَ﴾ (45). ﴿وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الاَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلّاً بِسِيمَاهُمْ وَنَادَوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَن سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ﴾ (46). ﴿وَإِذَا صُرِفَتْ اَبْصَارُهُمْ تِلْقَآءَ اَصْحَابِ النَّارِ قَالُواْ رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ (47). ب) - التّحقيق اللّغوي:
(1) – الحديث: