سورة الأعراف.
الجزء ٧ · صفحة ٧٦ضمير بينهما يرجع إلى الفريقين أصحاب الجنة وأصحاب النّار. يفصل بينهما هذا الحجاب، وقد سمّاه الله تعالى سورا في قوله بسورة الحديد: ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ’ بَابٌ بَاطِنُهُ’ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ’ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ﴾ وأعالي ذلك السّور هي الأعراف. نحن في هذه الآيات بأزاه مشهد من مشاهد القيامة، لا نملك فيها إلا الإيمان الخالص بما أخبره الله به في شأنها دونما محاولة لتشخيصها بما نألف ونشاهد، لأن أحوال الآخرة هي من عالم الغيب التي استأثر الله بعلمها. وأن الحياة الآخرة هي نشأة أخرى، كما قال تعالى في سورة العنكبوت: ﴿قُلْ سِيرُواْ فِي الاَرْضِ فَانظُرُواْ كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الاَخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (20).
وللعلماء ءاراء مختلفة في تفسير معنى الحجاب والأعراف وأصحابها، نظرا لما اعتمدوه من التّفسير النّقليّ، أو بعض الأحاديث المروية في هذا الشّأن. غير أن العلماء المحدثين لهم ترجيحات مفيدة لها ما يسندها من ءايات القرءان الأخرى ومن هؤلاء العلماء الشّيخ محمود شلتوت إذ يقول في تفسيره "تفسير القرءان الكريم" للأجزاء العشرة الأولى. يقول: "وقد تكلم العلماء في هذا المقام كثيرا: تكلّموا في الحجاب الذين بين الجنة والنّار، وتكلّموا في الأعراف ورجاله، وكان لهم في ذلك ءاراء وصلت فيما كتب المفسّرون إلى اثني عشر قولا". وبعد أن ذكر بعض تلك الأقوال بيّن رأيه المختار في الحجاب والأعراف فقال: