نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الأعراف.

الجزء ٧ · صفحة ٧٨

ولقطب الأئمة -رحمه الله- تعليق في تفسير هذه الآية: "وقد بدأ برأي الجمهور في رجال الأعراف أنهم قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم، ومعهم نورهم وقفوا بين الجنة والنّار على الأعراف". قال: "واعتبار الحسنات والسيئات أو الزّيادة مذهب قومنا والمشارقة، وأما المغاربة فلا يعتبرون ذلك بل إن مات تائبا بطلت سيئاته كلها ولو كن أكثر. أو مصرّا بطلت حسناته ولو كن أكثر، وما مانع من أنهم ماتوا تائبين ولكن حبسوا لإستوائهما، إلا إن صحّ أنهم ءاخر من يدخل الجنة، فإنه من قلّت حسناته ومات تائبا أحق بالتّأخير".

قوله تعالى: ﴿يَعْرِفُونَ كُلّاً بِسِيمَاهُمْ﴾: خوّل الله لهؤلاء معرفة أهل الجنة وأهل النّار، إذ لكل فريق علامات يعرف بها كقوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُّسْفِرَةٌ﴾. ﴿ضَاحِكَةٌ مُّسْتَبْشِرَةٌ﴾. ﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ﴾. ﴿تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ﴾. ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ﴾ (عبس:38 - 42). وبقطع النّظر عن تحديد صنف رجال الأعراف: فإنهم في موقف قد تبيّن فيه الخبيث من الطّيّب بما أفرزته عمليه الحساب. فهم يكرّمون أهل الجنة، إذ عرفوهم بسيماهم. فينادونهم بالتّحية والسّلام، على اعتبار ما يكون من مصيرهم من دخول الجنة. وكلّ من أصحاب الأعراف ورجال الجنة ما يزال بين الخوف والرّجاء. ﴿لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ﴾. فتكون تلك التّحية لأهل الجنة بشارة لهم لدخولها بإذن الله، وفي ندائهم وتسليمهم على أهل الجنة دليل على ميلهم وتوجّههم لأهل النّعيم. بينما هم أزاء أهل النّار يلوون عنهم أبصارهم بغضا وكرها. حتى إذا صرفوها تلقاهم عن غير قصد ولا رغبة بادروا بالدّعاء إلى الله أن لا يجعلهم في عدادهم، لأنهم قوم ظالمون. فهم كارهون لهم مستفظعون لمآلهم. ﴿رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ (الأعراف:47).

-والله أعلم-

٢٬٠٢٢ / ٦٬٧٦٧