سورة الأعراف.
الجزء ٧ · صفحة ٩٠تندرج محاور هذه السّورة الكريمة -وهي مكية- في المحاور الأساسية للقرءان الكريم لتركيز التّصوّر الإسلاميّ في عقيدته الصّحيحة التي تتأسّس على الإيمان بوحدانية الله والإيمان بالرّسالة والنّبوءة، والإيمان باليوم الآخر، والإيمان بالقضاء والقدر. وقد انتهى العرض الذي تضمنته السّورة من أولها حول تلك المحاور. وينتقل السّياق في هذه الآيات إلى بيان الأدلة والبراهين على وحدانية الله وقدرته في أنه هو الخالق لكلّ ما في العالم المشاهد وهو الرّبّ والإله المعبود الذي يقتضي الإيمان به الإيمان بكل ما أخبر به عن عالم الغيب من أحوال اليوم الآخر فقال جلّ من قائل:
﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اَسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾:
الخطاب موجّه للخلق كافّة، وهو موجّه ابتداء إلى المشركين الجاحدين، والتّأكيد "بإن" لردّ إنكارهم وفي اشتمال الجملة للفظي "الرّبّ" واسم الجلالة الله زيادة اهتمام بالمخبر به والمخبر عنه. أي لأن الرّبّ المعلوم عندكم هو الذي اسمه الدّالّ على ذاته العلية ﴿اللَّهُ﴾: لا غيره ممن تعبدون من دونه.