نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الأعراف.

الجزء ٧ · صفحة ٩٦

وفي الصّحيحين عن أبي موسى الأشعرّي -رضي الله عنه- قال: كنا مع النّبي في سفر فرفع النّاس أصواتهم بالدّعاء. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (أيها النّاس: … أرتعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصمّ ولا غائبا، وإنكم تدعون سميعًا قريبًا وهو معكم (.(1) والخلاصة أن يختار المسلم لكل حالة ما يناسبها من الجهر أو الإسرار بالدّعاء لله متذلّلا مبتهلا إليه بإخلاص لا يشوبه رياء، وليس فيه لمن حوله من النّاس إيذاء.

﴿اِنَّهُ’ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾: الاعتداء هو تجاوز الحدّ في الدّعاء وفي غيره. وأعظم الاعتداء هو الشّرك بالله في الدّعاء، كمن يستشفع عند الله بغيره من الأنداد، فنفي محبّة الله عن هؤلاء، إطلاق مجازيّ أريد به لازم معناه من السّخط والغضب -والعياذ بالله- وتذليل الأمر بالدّعاء لله بهذه الجملة فيه تعريض بالوعد لاستجابة المؤمنين، ووعيد برفض دعاء الكافرين قال تعالى في سورة الرّعد: ﴿وَالذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُم بِشَيْءٍ اِلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَآءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ وَمَا دُعَآءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ﴾ (14). وبما أن المعتدين الظّالمين ينشرون الفساد في الأرض بتجاوزهم لحدود الله، فقد عطف على الأمر بالدّعاء لله النّهي عن الفساد في الأرض فقال جلّ من قائل:

(1) - الحديث:

٢٬٠٤٠ / ٦٬٧٦٧