سورة الأعراف.
الجزء ٧ · صفحة ١٠٠﴿كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى﴾: تشبيه مرسل مجمل وجه الشّبه فيه هو الإحياء بعد الموت.
د) - البيان والتّفسير:
عوّد إلى بيان أدلّة قدرة الله في الآفاق بعد ذكر قدرته تعالى في خلق السّماوات والأرض، اعتراض ذلك بأمره بالدّعاء له تضرّعا وخفية وأن رحمته قريب من المحسنين. ذكر هنا مظهرا من مظاهر تلك الرّحمة بتوفير الأرزاق للخلق بأن يرسل الرّياح لسوق السّحاب وإنزال المطر فقال تعالى:
﴿وَهُوَ الذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ نُشُراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَآ أَقَلَّتْ سَحَاباً ثِقَالاً سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَنزَلْنَا بِهِ الْمَآءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ﴾: يمتنّ الله علينا بحسن تدبيره لمعاشنا في الأرض بما يسخّره من السّحب الثّقيلة ببخار الماء، وكيف تسوقها الرّياح وتحملها منتقلة من مكان إلى ءاخر تبشّر بالغيث وتنشر الخير والبركة كما قال تعالى في سورة الشّورى: ﴿وَهُوَ الذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِن بَعْدِ مَا قَنَطُواْ وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ’ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ﴾ (28). وقد تكرّر في القرءان الكريم ذكر هذه الظّاهرة الطّبيعية المتعلقة بالحياة على وجه الأرض في دورة الماء بين المحيطات واليابسة بعملية التّبخير وتكوّن السّحب وتلقيح الرّياح لها وسوقها إلى مواطن القحط والجدب، فتدبّ الحياة في الأرض الميتة، وهذه الظّاهرة لا ينكرها جاحد ولا مؤمن. وغالبا ما تقرنها الآيات القرءانية بظاهرة والبعث والنّشور دليلا على قدرة الله في إحياء الموتى للنشأة الآخرة والأمثلة كثيرة على ذلك منها قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ الذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَاباً فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الاَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ﴾ (فاطر:9).