سورة الأعراف.
الجزء ٧ · صفحة ١١٤تكرّر النّداء "بيا قوم" للمعنى السّابق الوارد في قصة نوح. ونفي عن نفسه السّفاهة، وذلك يتضمّن نفي الكذب على الله، وقد أثبت الرّسالة من ربّ العالمين وأنه مكلّف بتبليغها لهم، وهو في ذلك النّاصح الأمين. على أن النّصح والأمانة صفتان راسختان فيه، وهم يشاهدون ذلك في سلوكه وأخلاقه.
﴿اَوَعَجِبْتُمُ (أَن جآءَكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِّنكُمْ لِيُنذِرَكُمْ﴾: ولما كان هؤلاء الأقوام يصدرون في ضلالهم وكفرهم عن تصوّر فاسد متشابه في حيرتهم وشكّهم من ظاهرة الرّسالة يدّعيها بشر مثلهم، كان استنكار ذلك التّعجّب منهم من طرف الرّسل واحدا متشابها.
﴿وَاذْكُرُواْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَآءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَصْطَةً فَاذْكُرُواْ ءَالآَءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾:
بعد ذلك الرّدّ اللّطيف وتبرئة نفسه من السّفاهة والكذب عاد إلى الدّعوة والتّذكير بفضل الله عليهم. إذ استخلفهم في الأرض، ومكّن لهم بالقوة والنّفوذ كما وصفتهم ءايات هود والشّعراء وفصّلت بالقوة والبطش. ﴿وَإِذَا بَطَشْتُم بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ﴾ (الشعراء:130). فمثل هذه النّعم تستوجب الثّناء والحمد والشّكر للمنعم.
وقوله تعالى: ﴿وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَصْطَةً﴾: تحتمل كلمة: "خلق": معنيان:
أ) - الخلق بمعنى المصدر، فهي بسطة في القوى البدنية والعقلية.
ب) - الخلق بمعنى النّاس، فتكون بمعنى السّلطة والنّفوذ وسعة الملك.
والله تعالى يمنح ذلك لمن يشاء من عبادة ابتلاء واختبارا لينظر كيف يعملون. فكيف كان جواب القوم؟؟ …
﴿قَالُواْ أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ’ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا فَاتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾: