سورة الأعراف.
الجزء ٧ · صفحة ١٢٣﴿فَعَقَرُواْ النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنَ اَمْرِ رَبِّهِمْ وَقَالُواْ يَا صَالِحُ ايتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾:
كانوا قد تواطأوا على هذه المخالفة كما يرويه التّفسير النّقلي بأن عاقر النّاقة -وهو أحد المستكبرين- قال لهم لا أقتلها حتى ترضوا أجمعين. وقد فعلوا ذلك نكاية بصالح عندما يزيلون عنه ءاية الله الدّالّة على صدقه وأمانته، وبذلك يقطعون السّبيل على نشر الدّعوة وازدياد المؤمنين بها.
وينتهي الأمر بهؤلاء المستكبرين إلى حدّ العتوّ والاستهتار بوعيد الله. في تحدّ سافر لرسوله أن يأتيهم بما توعّدهم به. وما كان الله ليخلف وعده وليس هؤلاء المستهترون قديما وحديثا بمعجزين في الأرض بقوتهم وطغيانهم. وإن هي إلا ثلاثة أيام حتى قضي أمر الله، كما ورد تفصيل ذلك في قوله تعالى: ﴿فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُواْ فِي دَارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ﴾ (هود:65). وقال هنا: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ﴾: إنها رجفة العذاب، وهي جزاء وفاق للعلوّ والاستكبار والرّجفة. المرّة من الرّجف. فهاهي الأرض التي متعتهم بخيراتها حتى حدّ التّرف والاستكبار تتحرك وتضطرب بهم. فيأخذهم الفزع ولا ملجأ يحميهم من عذاب الله. وفي ءايات أخرى ذكرت الصّيحة والصّاعقة، وآيا كانت وسيلة العذاب بمثل هذه الآفات الطّبيعية، فإن القوم المستكبرين قد صعقوا في ديارهم وأصبحوا جثثا هامدة جاثمين على ركبهم في صورة ذلّ وهو أن جزاء وفاقا على تعاليهم وتكبّرهم في الأرض.
﴿فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدَ اَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِن لَّا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ﴾: