نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الأعراف.

الجزء ٧ · صفحة ١٢٩

لم يتلق الرّسول من قومه جوابا في تبرير ما يفعلون، أو اعتذارا في ما يرتكبون، بل همّوا بإخراجه من قريتهم هو ومن ءامن معه، وعلّلوا ذلك بأنهم أناس يتطهّرون أي يتنزهون عن مشاركتهم في ذلك الرّجس والخبث. ذلك لأن السّفيه في تدبيره والمأفون في تفكيره لا يطيق تحمّل النّصح والإرشاد، وهو يأنف معاشرة من لا يشاركه في خبثه وانحرافه. فكان من قوم لوط ذلك الجواب السّاخر، وهم من فرط الخبث والدّناءة يفخرون بما هم فيه، ويتضجّرون بمن ليس على شاكلتهم، وتلك هي حالة الغواة المستهترين في المجتمعات الموبوءة. وصفوا لوطا وأهله بالتّطهّر -وهي صبغة التّكلّف- تهكّما وازدراء. وهكذا تقلب الحقائق، وتداس الكرامات وتعاب الفضائل من طرف الماجنين الفسّاق حتى يصبح التّحلّي بها ذّمّا ونقصا. وإذ بلغوا هذا الشأو من التّحدّي والاستهتار وقالوا للوط ما قاله من قبلهم: ﴿قَالُواْ ايتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ (العنكبوت:29). قال تعالى: ﴿فَأَنجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ (إِلَّا امْرَأَتَهُ’ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ﴾: إنها سنة الله في الذين خلوا من قبل، بعد قيام الحجة عليهم بدعوة الرّسول ونصحه. ينجي المؤمنين مع رسولهم قبل نزول العذاب. وقد تقدمّت نكتة تقديم الإنجاء على ذكر العذاب في القصص السّابقة. وأهل لوط هم من ءامن به وحدهم قيل من ءال بيته وحدهم وقيل منهم ومن غيرهم أيضا غير أن امرأته استثنيت فكانت من الهالكين إذ خانت زوجها وركنت إلى قومها ويرجّح الإمام ابن عاشور أن هذه ليست هي بأمّ بناته، ولعلها من أهل "سدوم". تزوّجها لوط هناك بعد أن هلكت أمّ أولاده وقبل أن يرسل.

﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَراً فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ﴾:

٢٬٠٧٣ / ٦٬٧٦٧