سورة الأعراف.
الجزء ٧ · صفحة ١٦٦ج) - البيان والتّفسير:
لقد تمّت المواجهة بين موسى والسّحرة أمام فرعون وملأيْه، وقد اغترّوا بما دبّروه من حيل سحرهم ورهبة النّاس بما شاهدوه. وتتوالى أحداث المشهد المثيرة، وموسى مشدود إلى توجيهات ربّه، وما إن تلقى الأمر بإلقاء عصاه وتنفيذ ذلك بكل ثبات ويقين، حتى أخذت تتلقّف وتبتلع كل ما سخّره السّحرة من الوسائل لممارسة سحرهم، وقد طوى السّياق ذكر بعض الجزئيات لعملية الحدث، إذ تفهم من خلال التّعبير -وهو من الإيجاز البليغ- ودلّ التّعبير بالمضارع في ﴿تَلْقَّفُ﴾: و ﴿يَافِكُونَ﴾: على تجديد العلمية واستمرارها بحيث تأتي على كل ما أحضروه من تلك الوسائل التي هي مجرّد تخيلات وتمويهات باطلة قال تعالى: ﴿وَأَوْحَيْنَآ إِلَى مُوسَى أَنَ اَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَّفُ مَا يَافِكُونَ﴾. ﴿فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾. ﴿فَغُلِبُواْ هُنَالِكَ وَانقَلَبُواْ صَاغِرِينَ﴾. ﴿وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ﴾. ﴿قَالُواْ ءَامَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. ﴿رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ﴾:
لقد انبهر السّحرة بما شاهدوه من عصا موسى. وتيقنوا أن ذلك لا يكون من صنع البشر -وهم أعلم النّاس بحقيقة فنّهم- وأن ما جاء به موسى هو الحق المبين، وقد زهق الباطل وخرّ صريعا، فإذا الغلبة لموسى وأخيه، وإذا الذّلة والصّغار لأهل الباطل، وقدرة الله قاهرة غالبة. وإذا السّحرة يستوفزون فرعون وأعوانه، بأن خرّوا ساجدين إيمانا بعظمة الله وقدرته، ربّ العالمين وربّ موسى وهارون. إنه الخضوع والاستسلام التّامّ لمشيئة الله، وقد دبّ الإيمان في قلوبهم وانشرحت صدورهم لهداية الحق، فلا يلويهم عن ذلك تهديد ولا وعيد. وأمام هذه المفاجأة التي ما كانت لترضي فرعون وملأه. فأخذ في الملامة والتّوبيخ ووصف السّحرة بالمكر والكيد وبالتآمر على أهل مصر لإخراجهم من ديارهم وأموالهم.