سورة الأعراف.
الجزء ٧ · صفحة ١٦٩ولا شك أن الإيمان باليوم الآخر هو الوازع القويّ الذي يزوّد المؤمن بتلك الطّاقة العجيبة من الإرادة والعزيمة في مواجهة الشّدائد والأهوال، إذ يرسم لهذه الحياة هدفا نبيلا يرمي إليه الإنسان، وهو الرّجوع إلى الله وقد رضي عنه وأرضاه، بما يستقبله في الحياة الأبدية الخالدة.
﴿إِنَّآ إِلَى رَبِّنَا مُنقلِبُونَ﴾: ثم إن السّحرة يبدون أمام تهديدات فرعون مطمئني البال مرتاحي الضّمير، لأنهم يرون تنكيل فرعون بهم ليس عن فاحشة اقترفوها ولا جريمة ارتكبوها، بل كان لإيمانهم وإذعانهم لآيات الله عندما ظهرت لهم. وليس في ذلك لوم ولا غضاضة وأمام تزمّت الموقف فزعوا إلى الله أن يلهمهم الصّبر والثّبات لتحمّل ما ينتظرونه من فرعون. وحسبهم فوزا وسعادة أن تكون لهم تلك الخاتمة الطّيّبة على ملة الإسلام وفي عداد الصّدّيقين والشّهداء والصّالحين. "ربنا أفرغ علينا صبرا وتوفّنا مسلمين".
-والله أعلم-
تآمر ملأ فرعون على موسى وقومه، وكيف واجهه موسى بالنّصح والإرشاد لقومه.
أ) - النّص:
﴿وَقَالَ الْمَلَأُ مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ’ لِيُفْسِدُواْ فِي الاَرْضِ وَيَذَرَكَ وَءَالِهَتَكَ قَالَ سَنَقْتُلُ أَبْنَآءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَآءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ﴾ (127). ﴿قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُواْ بِاللَّهِ وَاصْبِرُواْ إِنَّ الاَرْضَ لِلهِ يُورِثُهَا مَنْ يَّشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ (128). ﴿قَالُواْ أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَاتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا قَالَ عَسَى رَبُّكُمُ (أَنْ يُّهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الاَرْضِ فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾ (129).
ب) - التّحقيق اللّغوي: