نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الأعراف.

الجزء ٧ · صفحة ١٩٢

تعليل لذلك الجهل. وجاء الحكم على أولئك القوم مؤكّدا وعرّفوا باسم الإشارة: ﴿هَؤُلَآءِ﴾: لتميزهم بتلك الحالة من تلبّسهم بالباطل وبهلاك أمرهم في نهاية المطاف، لأن الباطل زاهق مهما انتفش واستطال ﴿إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً﴾ (الإسراء:81). وقال تعالى: ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ’ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ﴾ (الأنبياء:18).

﴿قَالَ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمُ (إِلَهاً وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾:

بعد ذلك التّعنيف على الغفلة والنّسيان يتعجّب موسى من ذلك الطّلب منكرا اتخاذ غير الله إلاها مقدما المفعول الثّاني لفعل "أبغي" للمبالغة في الإنكار، وقد اشتدت غيرة موسى على دين الله مذكّرا قومه بما أنعم الله عليهم، إذ أنقذهم من براثين الذّلّ والهوان وعبادة الإنسان للإنسان. وفضّلهم على سائر الأمم في زمنهم بهدايتهم إلى توحيد الله وتكريمهم برسالة الله، وتوريتهم الأرض المقدسة حيث يعلو فيها شأنهم وتتحقق فيها عزّتهم وكرامتهم.

﴿وَإِذَ اَنجَيْنَاكُم مِّنَ الِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يَقْتُلُونَ أَبْنَآءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَآءَكُمْ وَفِي ذَلِكُم بَلآَءٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ﴾:

وعلى طريقة أسلوب الإلتفات على قراءة الجمهور ينتقل السّياق إلى خطاب الله إليهم موصولا بكلام موسى تأييدا له وتكريما لمقامه. وقد امتن الله على بني إسرائيل بقوله: ﴿وَإِذَ اَنجَيْنَاكُم﴾. والتّقدير: اذكروا إذ أنجيناكم مما كنتم فيه من الشّقاء والعذاب، وما تعرضتم إليه من فرعون وقومه بخصوص ذلك العذاب المتمثل في قتل أولادكم واستحياء نسائكم. وفي ما أصابكم اختبار وامتحان من ربّكم. وفي الإنجاء من العذاب والخروج من المحنة عبرة للقلوب الحيّة والعقول النّيّرة، وشهادة على قدرة الله ونعمته ما أجدركم بتذكّرها وإعطائها حقها من الشّكر.

٢٬١٣٦ / ٦٬٧٦٧