سورة الأعراف.
الجزء ٧ · صفحة ٢١١يقول الإمام ابن عاشور في موقع هذه الآيات من سابقتها يقول: "كان مقتضى الظّاهر في ترتيب حكاية الحوادث أن يتأخّر قوله: ﴿وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ﴾. عن قوله: ﴿وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفاً﴾: لأنه ما سقط في أيديهم إلا بعد أن رجع موسى ورأوا فرط غضبه وسمعوا توبيخه أخاه وإيّاهم. وإنما خولف مقتضى التّرتيب تعجيلا بذكر ما كان لاتخاذهم العجل من عاقبة النّدامة وتبيّن الضّلالة موعظة للسامعين لكيلا يعجلوا في التّحوّل عن سنتهم حتى يتبيّنوا عواقب ما هم متخولون إليه".(1) وهو ملحظ دقيق.
قلت:
إن رجوع موسى إلى قومه على تلك الحالة النّفسية من الغضب والأسف كان بإنباء الله تعالى إياه بما أحدثه قومه من بعده، كما بين ذلك في سورة طه بقوله: ﴿قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِن بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ﴾ (85). وهنا طوى السّياق ذلك الإنباء، واكتفى بتصوير الحالة النّفسية لموسى والبادية في قوله وفعله العنيفين.
﴿وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفاً قَالَ بِيسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِيَ أَعَجِلْتُمُ (أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الاَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ (إِلَيْهِ﴾ …
(1) - التّنوير م09 ص111.