نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الأعراف.

الجزء ٧ · صفحة ٢١٩

وأول ما بادر به موسى بعد سكوت غضبه هو أخذه للألواح التي ألقاها على الأرض. ومتى هدأت ثورة الغضبان وثاب إلى رشده، فإن أول محاولة له هي أن يتدارك ما فرّط فيه أثناء غضبه، فأخذه للألواح سكون بمعنى الاهتمام بها، وبما تحمله من هدى ونور. وهو مكلّف بتبليغها لقومه. وقد وجد فيها موسى هدى للحيارى ورحمة للعصاة التّائبين.

وفي معنى "النّسخة" يقول القطب -رحمه الله- في التّيسير: ﴿وَفِي نُسْخَتِهَا﴾: أي فيما كتب فيها "فُعلة" بمعنى "مفعولة" أي مكتوبها، وهو الحروف كما هو ظاهر، أو الألفاظ بواسطة الحروف، أو المعاني بواسطة الألفاظ المدلول عليها بالحروف. أو المراد ما نسخ موسى الألواح المكسورة –وهو الأنسب- لأن أصل النّسخ غير الكتابة الأولى. إلا أن يعتبر أن الألواح نسخت من اللّوح المحفوظ".(1)

﴿لِّلذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ﴾: اللام للتقوية أو للتعليل. وتقديم المفعول على وجه الاختصاص للاهتمام به. ورهبة الرّبّ هي صمام الأمان للمؤمن من المعاصي والآثام.

-والله أعلم-

اختيار موسى وفد قومه لميقات ربه ومناجاته لله بعد الرّجفة.

أ) - النّص:

﴿وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ’ سَبْعِينَ رَجُلاً لِّمِيقَاتِنَا فَلَمَّآ أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُم مِّن قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَآءُ مِنَّآ إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَآءُ وَتَهْدِي مَن تَشَآءُ اَنتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ﴾ (155). ﴿وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الاَخِرَةِ إِنَّا هُدْنَآ إِلَيْكَ﴾ (156).

ب) - التّحقيق اللّغوي:

(1) - تيسير التّفسير: ص193.

٢٬١٦٣ / ٦٬٧٦٧