سورة الأعراف.
الجزء ٧ · صفحة ٢٢٥لأن الذي يريد تحقيق عقد أو عِدة أو عطاء، وتعلّقه بالتّجدّد في المستقبل يكتب به في صحيفة. فلا يقبل النّكران ولا النّقصان، ولا الرّجوع وتسمى تلك الكتابة عهدا. إلى أن يقول: ولو كان العطاء أو التّعاقد لمرة واحدة لم يحتج للكتابة. فالمعنى: آتنا الحسنة تلو الحسنة في أزمان حياتنا وفي يوم القيامة. ذلّ على هذا لفظ: ﴿اكْتُبْ﴾. ولولاه لكان دعاء صادقا بإعطاء حسنة واحدة. فيحتاج إلى العموم بقرينة الدّعاء. فإن النّكرة يراد بها العموم في سياق الدّعاء". انتهى.(1)
قلت:
إن ذلك يتناسب مع طباع بني إسرائيل في حرصهم الشّديد وحبّهم للمال. فقد ركّزّوا على حسنة الدّنيا والتي تعني الحياة الطّيبة في العزة والكرامة وتمام السّيادة والبسطة في الأموال والنّفوذ مع طاعة الله والتزام شريعته حتى يتحقق لهم بذلك حسن المآل في الآخرة.
﴿إِنَّا هُدْنَآ إِلَيْكَ﴾: إقرار مؤكد بالرّجوع إلى الله وبالتّوبة والإنابة وهو تعليل للطلب والاستجابة.
-والله أعلم-
ربط أول سورة الأعراف بآخرها في الدّعوة إلى الإيمان برسالة محمد - عليه السلام -.
أ) - النّص:
﴿قَالَ عَذَابِيَ أُصِيبُ بِهِ مَنَ اَشَآءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلذِينَ يَتَّقُونَ وَيُوتُونَ الزَّكَواةَ وَالذِينَ هُم بِأَيَاتِنَا يُومِنُونَ﴾ (156). ﴿الذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيءَ الاُمِّيَّ الذِي يَجِدُونَهُ’ مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالاِِنجِيلِ يَامُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلٌُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمُ (إِصْرَهُمْ وَالاَغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالذِينَ ءَامَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الذِي أُنزِلَ مَعَهُ (أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (157).
(1) - التّحرير م 09 - ص128.