سورة الأعراف.
الجزء ٧ · صفحة ٢٢٧﴿قَالَ عَذَابِيَ أُصِيبُ بِهِ مَنَ اَشَآءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْ﴾: يلاحظ حسن التّرتيب في الإجابة وفق النّسق الذي جاء عليه دعاء موسى. إذ أنه أظهر لربّه الإشفاق من أن ينالهم عذابه بما فعل السّفهاء منهم، وهو يستعطفه ويقول: ﴿أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَآءُ مِنَّآ﴾؟؟ … فتعليق الإصابة بالعذاب على المشيئة الرّبانية، فيه طمأنة لموسى وللبرآء من قومه. وأن الله قادر على إهلاك من عصى وإنجاء من خشي واتقى، وهو ما يقتضيه العدل، غير أن الرّحمة الإلاهية هي أشمل وأوسع. وجيء بالفعل الماضي معها ليدلّ على قدمها وثباتها وأنها ملازمة للذات العلية منذ الأزل كما جاء على لسان حملة العرش: ﴿رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلذِينَ تَابُواْ وَاتَّبَعُواْ سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ﴾ (غافر:7). وبما أن موسى - عليه السلام - قد طلب المغفرة والرّحمة في دعائه: ﴿فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا﴾. فقد جاء قوله تعالى في الإجابة: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾: جاء مقابل ذلك الدّعاء، وعدا منه تعالى لموسى ومن معه بحصول تلك الرّحمة، التي لها مظاهر كثيرة، وهي تتمثل في مجالات مختلفة، كما تستوعب الخلائق كلها حتى ترفع الدّابّة حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه، كما مثل رسول الله. غير أن تلك الرّحمة تتفاوت مراتبها عند النّاس وفق طاعتهم وخضوعهم لله، أو تمردّهم وعصيانهم، ولا برز هذا المعنى جاء هذا التّفريع عن سعة تلك الرّحمة فقال جلّ من قائل:
﴿فَسَأَكْتُبُهَا لِلذِينَ يَتَّقُونَ وَيُوتُونَ الزَّكَواةَ وَالذِينَ هُم بِأَيَاتِنَا يُومِنُونَ﴾. ﴿الذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيءَ الاُمِّيَّ﴾:
ماهي شروط الاستحقاق لتلك الرّحمة الواسعة؟؟ …
إنها للذين تتبث فيهم الصّفات التّالية:
أ) - ﴿لِلذِينَ يَتَّقُونَ﴾: الشّرك والمعاصي خوفا من عذاب الله.