نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الأعراف.

الجزء ٧ · صفحة ٢٢٩

د) - ﴿الذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيءَ الاُمِّيَّ﴾: وتعبّر هذه الصّفة من الإيمان برسالة محمد - عليه السلام - تعتبر حلقة الوصل بين الرّسالتين: التّوراة والقرءان. وتعتبر الجسر الممدود بين الرّسولين: موسى ومحمد عليهما السّلام وبالتّالي فإن الإيمان بموسى يقتضي من بني إسرائيل إتباع نهج محمد - عليه السلام - وبهذا الرّبط العجيب يتمّ التّخلّص إلى البشارة ببعثة محمد - عليه السلام -، بعد ذلك الاستعراض التّاريخيّ لمسيرة موسى - عليه السلام - في إنقاذ بني إسرائيل وهدايتهم إلى حظيرة الإيمان بالله ووحدانيته. وذلك تمهيد إلى ربط أواخر السّورة بما ورد في أوائلها من الإشادة بالقرءان والدّعوة إلى التّصديق والإيمان به. وقد جمعت الآية في وصف الرّسول بين الرّسالة والنّبوءة والأمّية، لأنها أوصاف خاصّة لرسول الله محمد - عليه السلام - لا يشاركه فيها أحد من النّبيئين، لينطبق ذلك على ما ورد في التّوراة والإنجيل من الأوصاف التي يعرفها اليهود والنّصارى، ويحاولون تحريفها أو إخفاءها ولا شك أن تلك الرّحمة الواسعة تشمل كل من ءامن بهذا الرّسول الكريم من بني إسرائيل وغيرهم، وإن كان المقصود من السّياق هم بنو إسرائيل، ولذلك أضاف إلى الأوصاف الثّلاثة: الرّسالة والنّبوءة والأمية أضاف قوله: ﴿الذِي يَجِدُونَهُ’ مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالاِِنجِيلِ﴾: أي يجدون نعوته وأوصافه الخاصّة به، حتى لكأنها تشخص ذاته الشّريفة بحيث لا يشكّون فيه ولا يلتبس عليهم أمره كما قال تعالى: ﴿يَعْرِفُونَهُ’ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَآءَهُمْ﴾ (البقرة:146).

٢٬١٧٣ / ٦٬٧٦٧