سورة الأعراف.
الجزء ٧ · صفحة ٢٣١ب) - ﴿وَيُحِلٌُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ﴾: إذا كان مجال الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر واسعا يشمل الجوانب العقدية والخلقية، فإن الطّيّبات والخبائث تتناول الجوانب السّلوكية في حياة الإنسان، ومن ذلك ما يتعلق بمأكله ومشربه وملبسه الخ … فالطّيّب هو ما لا ضرّ فيه ولا قذارة، والخبيث ضدّه مما يضرّ ويستقذر. ويندرج ذلك -أيضا- في مهمة الرّسل قال تعالى: ﴿يَآ أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُواْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُواْ صَالِحاً﴾ (المؤمنون:51). وفي مجال التّشريع لكافة الخلق قال: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَآ أُحِلَّ لَهُمْ قُلُ اُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾ (المائدة:4).
ج) - إنه ﴿يَضَعُ عَنْهُمُ (إِصْرَهُمْ وَالاَغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ﴾: وقد عرفنا مما تقدم أن الله تعالى أخذ بني إسرائيل بالشّدة في كثير من الأحكام التّشريعية جزاء تعنّتهم وقساوة قلوبهم كما تقدم تفصيل ذلك في سورة الأنعام. ولئن كانت رسالة عيسى - عليه السلام - هي المنطلق في تخفيف بعض الأحكام على بني إسرائيل لقوله تعالى على لسانه في سورة ءال عمران: ﴿وَلِأُحِلَّ لَكُم بَعْضَ الذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ﴾ (50). فإن تمام ذلك وكماله قد تحقق برسالة محمد - صلى الله عليه وسلم - رسالة الحنيفية السّمحاء. فالأرجح أن الضّمير في قوله: ﴿وَيَضَعُ عَنْهُمُ (إِصْرَهُمْ﴾: يرجع إلى اليهود، لأن غيرهم من امة الدّعوة لمحمد - عليه السلام - لم يكن لهم شرع ولا تكاليف، وإن كانت كثير من الأمم ترزح هي الأخرى في أغلال من الأعراف والتّقاليد التي لا تخلو من التّعسف والظّلم كما كانت وضعية العرب في جاهليتهم. فجاءت رسالة الإسلام رحمة وسلاما للعالمين: تكريما لحقوق الإنسان وتحرير العقله واستجابة لفطرته السّليمة، وتنظيما لحياته الفردية والاجتماعية. مما يحقق للمؤمنين بها المتبعين لمنهجها الفلاح الدّنيويّ والأخرويّ كما قال تعالى: