نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الأعراف.

الجزء ٧ · صفحة ٢٤٣

وعند ندرة المياه وشحّها فإن النّاس يتدافعون ويتصارعون على مواردها، ولكن المدبّر الحكيم قد فجّرها اثنتي عشرة عينا بعدد الأسباط تعيّن لكل منها مشربهم درءا لكل تنازع أو خلاف.

ب) - والنّعمة الثّانية: ﴿وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمُ الْغَمَامَ﴾:يقيهم لفح الشّمس في بقعة لا شجر فيها ولا ظلال توفيرا لراحة المكان، وليس فيه من صنعهم ما يستظلون به ولا ما يعرشون.

ج) - النّعمة الثّالثة: ﴿وَأَنزَلْنَا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى﴾: عسل بريّ ولحم طريّ سخّره الله تعالى رزقا طيّبا يحصلون عليه بدون عناء ولا مشقة، وهم لا يملكون في ذلك التّيه أدنى وسيلة لكسب الرّزق، ولكنه الله الرّزاق ذو القوة المتين وفّر ذلك الرّزق الطّبيعيّ الذي يغطّى أعدادهم الوفيرة. فسبحان الخلاق وكافل الأرزاق.

﴿كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾: إنها طيّبات من الرّزق تنفع ءاكليها. فالأمر بأكلها وكونها من الطّيّبات إنما هو للامتنان والتّعظيم من شأنها، وللتذكير بما يجب عليهم من الطّاعة لله وشكر نعمه.

﴿وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾: وصفهم بالظّلم بعد ذكر النّعم يدلّ أنهم كفروا بتلك النّعم سواء أثناء التّيه أو بعده من الأجيال اللاحقة. لأن الحكاية بما وقع للأجداد فيها عبرة للأخلاف ولكل من ظلم نفسه بكفران النّعم. والذي يكون وبالا على نفوس الظّالمين، لأن الله المنعم غنيّ عن الخلق لا تنفعه طاعتهم ولا تضرّه معصيتهم.

﴿وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُواْ هَذِهِ الْقَرْيَةَ وَكُلُواْ مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ وَقُولُواْ حِطَّةٌ وَادْخُلُواْ الْبَابَ سُجَّداً تُغْفَرْ لَكُمْ خَطِيئَاتُكُمْ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ﴾. ﴿فَبَدَّلَ الذِينَ ظَلَمُواْ مِنْهُمْ قَوْلاً غَيْرَ الذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِجْزاً مِّنَ السَّمَآءِ بِمَا كَانُواْ يَظْلِمُونَ﴾:

٢٬١٨٧ / ٦٬٧٦٧