سورة الأعراف.
الجزء ٧ · صفحة ٢٤٩﴿وَإِذْ قَالَتُ اُمَّةٌ مِّنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمُ (أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً شَدِيداً قَالُواْ مَعْذِرَةً اِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾:
ب) - أزاء تلك الطّائفة العاصية، تدلّ هذه الآية المعطوفة على ما قبلها: ﴿وَسْئَلْهُمْ﴾: تدلّ أن هناك طائفة استنكرت ذلك العمل المحرّم، إذ قامت بالموعظة والنّصح لأولئك العصاة، مما يقتضيه الواجب الدّينيّ في الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر.
ج) - وهناك طائفة ثالثة لها موقف سلبّي في الإنكار إذ أصابها الإحباط وركبها اليأس من اتعاظ القوم العصاة وانتصاحهم بما يسمعون إلى درجة أنهم أيقنوا بأن الله تعالى نهلكهم ومعذبهم عذابا شديدًا، ويقتضي حكمهم على هؤلاء بأنهم قد جرّبوا مع العصاة الموعظة والنّصح، ولكنهم يئسوا من عودتهم إلى جادّة الصّواب. ولذلك فهم ينكرون على من بقي يعظهم بالرّغم من إصرارهم وعنادهم. ولكن الدّائبين على الوعظ أجابوا، بأننا نعتذر إلى ربنا بأننا لم نقصّر في القيام بواجبنا، وعسى يثوب هؤلاء إلى رشدهم ويرجعون إلى ربهم تائبين.
﴿فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ أَنجَيْنَا الذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الذِينَ ظَلَمُواْ بِعَذَابٍ بِيسٍ بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ﴾. ﴿فَلَمَّا عَتَوْا عَن مَّا نُهُواْ عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُواْ قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾:
النّسيان والغفلة من طبع الإنسان فهو في حاجة دائما إلى التّذكير. ومع التّذكير قد يكون الإصرار والتّمادي. والله تعالى يمهل ولا يهمل ويستدرج العصاة من حيث لا يعلمون. ومن رحمة الله تعالى بالذين قاموا بواجب الموعظة والإنكار باللّسان، -وهو أعظم تأثير في التّربية متى توفرت شروطه- وأدنى من ذلك الإنكار بالقلب كما فعل اليائسون. كلا الفريقين كانوا من النّاجين أما العصاة الصّارّون. فالعذاب في شأنهم على مرحلتين على حسب ظاهر الآية.