نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الأعراف.

الجزء ٧ · صفحة ٢٦١

على أن خلق البشر على فطرة التّوحيد إلا أنهم ينحرفون بمؤثرات خارجية. قد قررته النّصوص الشّرعية في القرءان والحديث. كالآية المتقدمة. وكقوله - صلى الله عليه وسلم -: (كل مولود يولد على الفطرة. فأبواه يهوّدانه أو ينصّرانه أو يمجّسانه كما تلد البهيمة جمعاء، هل تحسّون من جدعاء (؟؟ …(1) وفي صحيح مسلم: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (إني خلقت عبادي حنفاء فجاءتهم الشّياطين فاحبّالتهم عن دينهم، وحرّمت عليهم ما أحللت لهم (.(2)

وللسيد -سيّد قطب- رحمه الله في ظلاله ملحظ دقيق في التّعليق على هذه الآية الكريمة إذ يقول بعد أن بيّن طريقة السّلف والخلف في تناول مثل هذه الآيات المتشابهات يقول: "وفي أيّ من الحالين يخلص لنا أن هناك عهدا من الله على فطرة البشر أن توحّده، وأن حقيقة التّوحيد مركوزة في هذه الفطرة، يخرج بها كل مولود إلى الوجود، فلا يميل عنها إلا أن يفسد فطرته عامل خارجّي عنها، عامل يستغلّ الاستعداد البشري للهدى والضّلال، وهو استعداد كذلك كامن تخرجه إلى حيّز الوجود ملابسات وظروف.

إن حقيقة التّوحيد ليست مركوزة في فطرة الإنسان وحده، ولكنها كذلك مركوزة في فطرة هذا الوجود من حوله … وما الفطرة البشرية إلا قطاع من فطرة الوجود كله، موصولة به غير منقطعة عنه، محكومة بذات النّاموس الذي يحكمه … بينما هي تتلقى كذلك أصداءه ولإيقاعاته المعبّرة عن تأثره واعترافه بتلك الحقيقة الكونية الكبيرة (.(3)

قلت:

إن دينونة الكون كله وتسبيحه للخالق بالكيفية التي يعلمها ورد التّعبير عنها في كثير من ءايات القرءان منها قوله تعالى:

(1) - الحديث: متفق عليه.

(2) - الحديث:

(3) - الظّلال جزء التّاسع صفحة: 107.

٢٬٢٠٥ / ٦٬٧٦٧